291

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو جعفر أحمد بن خيران ومنهم أبو جعفر أحمد بن خيران الوسياني -رحمه الله- ذو الاجتهاد العظيم، والتشمير والتصميم، الثابت على الورع وملازمة المنهاج القويم، العامل بما يرجو فيه خلاصه، المؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة ليس بكثير في العلم، ولكنه حاز من التقوى الخلاصه، كان أبو عبدالله محمد بن بكر يقول لأهل الدعوة من أهل قسطيلية: قطع عذركم أحمد بن خيران إن زعمتم أنكم مقلون فكذلك هو، وإن زعمتم أنكم مسلك ومسكنكم في بلاد قائمة الأسواق فكذلك هو.

اهتمام الشيخ بالضيف وابن السبيل

وكان من عادته تأخير العشاء إلى صلاة العتمة فإذا صلى نادى في المسجد: "أهاهنا ضيف؟ ألا لا يبيتن أحد دون عشاء، ثم لا يفته ذلك حتى ينتظر انصراف الناس فإذا انصرفوا طاف على زوايا المسجد بعكازه يفتش هل من طارق؟ هل من ابن السبيل؟.

سماحة الشيخ وسعة صدره

وذكر عنه أنه دفع لجنان جنته في أبان الزراعة زريعة على أنه يزرعها، فكان إذا أتى من الجنة يسأله كيف حال الزراعة؟ فيقول: بخير يا عمي أبا جعفر، فلما كان يوم من الأيام وقد فات وقت الزراعة خرج ليرى زرعه فلم يجد شيئا، فقال للجنان: ما هذا يا فلان!! فتلقاه بكلام مغضب قبيح، فقال له: يا عم يا أبا جعفر أتظن أني أزرع لك الزريعة ويموت أولادي جوعا؟ فخرج وهو يقول سلاما سلاما امتثالا لقوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) فلم يسمع منه الجنان ما يسوءه.

قال أبو الربيع سليمان بن يخلف: مررت أنا وخالي عبود بن منار بأبي جعفر، فأخر ج من جيبه صريرة فيها دراهم، فقال: خذا هذه الصريرة فاذهبا بها إلى السوق واشتريا بها خبزا نقيا لغذائكما، فقلنا لا إنا قد تغذينا واكتفينا ودعونا له، فقال: الحمد لله رب العالمين، ثم أعاد الصريرة إلى جيبه.

Page 193