292

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو الخطاب عبدالسلام ومنهم أبو الخطاب عبدالسلام بن منصور بن أبي وزجون المزاتي --رحمه الله- - ممن انتفع بكثرة الاجتهاد، وانتفع به كثير من العباد، أحد نجباء تلامذة ابن زنغيل، والحادي حدوده في كثير من الفعل والقيل، وكان أحد من رتب الحلقة وابتدأ الأساس، وأحكم لها الأمراس وهجر الأهل رغبة في العلم والدين، وخدم الهدى فكان من المهتدين.

إنما نال الصالحون ما نالوا بترك اللذات

ذكر أن عبدالسلام كان من التلامذة بكنومة في أيام ابتداء ترتيب الحلقة على أبي عبدالله، فكان يتحرى مجالسة الصلاح، وينتهز الفرصة أينما سنحت، حتى عرفت له هذه الشنشنة، وتناقلتها عنه ألسنة، وكان بها الشيخ أبو محمد يوجين اليفرني، فقال له: يا عبدالسلام يا بني أريد أن يكون رقادك في موضع أعرفه ليتأتى فيه إيقاظك عند خروجيإلى الوضوء فكان عبدالسلام يطيل القعود في المجلس للقراءة، فإذا قام من المجلس ذهب إلى الموضع الذي يعتاده فيه الشيخ، فإذا نام قليلا جاءه الشيخ فأيقظه، فيقول له: يا عبدالسلام يا بني إنما نال الصالحون ما نالوا بترك اللذات، والنوم من اللذات.

مؤازرة الشيخ للإمام أبو عبدالله

قال: فلما ارتحل الشيخ أبو عبدالله بأهله وتلامذته إلى أريغ قال لعبدالسلام: يا عبدالسلام كن معي فإن من يقصده الناس بحاجاتهم كمن دخل في الحرب، لا غنى له عمن يؤيده ويرعاه ويرفده، ويداوي جراحه، ويسد خلله، وإلا كان هلاكه وشيكا، فأجابه إلى ذلك وأنكحه ابنة أبي القاسم، فمكث بذلك ما شاء الله.

Page 194