293

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

محمد بن بكر يهجر أهله ويقيم بينهم ليحيى الدين ثم سار إلى عشيرته زائرا فلما وصل إليهم، قالوا له: إن كنت تتركنا فإنا لا نتركك فكن معنا كما كان أبوك لتحيي ما كان أحياه من الدين، وإلا كنت مسؤولا عنا، واعلم أنه لاغنى لنا عنك، فأجاب رغبتهم واعتقد المقام فيهم، فأنكحوه زينب بنت أبي الحسن، وأقام حينا ثم انحدر إلى أريغ واستصحب ما تيسر من صداق بنت أبي القاسم، فقدم على الشيخ أبي عبدالله وأعلمه بما كان من رغبة قومه فيه، وأنه قد قضى الله بفراق ابنة الشيخ وقد جئت بما أمكن من صداقها، والباقي إن شاء الله أوفيه، فأخبر أبو عبدالله أبا القاسم، فقال: معاذ الله أن نأخذ من عبدالسلام عرضا من أعراض الدنيا وإنما جمع بيننا وبينه الدين والتقوى لا الطمع فيما نناله منه، واشهدوا أني قد تحملت جميع ما وجب لها عليه، وتركته له، فلم يقنعه ذلك حتى أبرأته المرأة من نفسها، من جميع ما كان لها عليه من صداق، فلما تخلص بعضهما من بعض قال له الشيخ: يا عبد السلام ما حصلت؟ كأنه يشير عليه بالإقامة معه، فلم يمكنه ذلك، فرجع إلى أهله وأقام فيهم حتى ارتحلت زناتة إلى طرابلس وارتحلت معه مزاتة، فكان عبد السلام معهم مدة إقامتهم، فلما انقلبوا إلى إفريقية قصد عبد السلام إلى جبل نفوسة فأقام هنالك حينا ثم سافلا إلى المشرق للحج فقضى الفريضة، فلما رجع انتقل إلى قسطالية فسكن قلعة بني درجين فكان فيها مرفها.

Page 195