294

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وكان حينئذ كثيرا ما يقول لزينب: يوشك أن يغلب بنو العلم على بناتك يا زينب، تعرض لها بالنظر إلى زوجة ليهب الله له منها ولدا ذكرا، وكان حينئذ كثير البنات فجرى من قدر الله أن وقعت مجاعة في بلاد طرابلس وسنة شديدة، تسمى سنة فرورار سنة ثلاثين وأربعمائة فانجلى أهل طرابلس في الأفاق،ووقع رجل من ورغمة في قلعة بني درجين فنزل الورغمي في جيرة دار عبد السلام، ومعه عياله وله ابنة، فاستحسنت زينب صورة بنت الورغمي فخطبتها على بعلها، فتزوجها وسكنوا معه في دار واحدة، فطلع هو وزوجته إلى أفريقية ووصلا إلى مزاته ففى مغيبهما نزل عسكر لصنهاجة على قلعة بني درجين فحاصرها حصارا شديدا، وذلك سنة أربعين وأربعمائة فلما اشتد عليهم الحصار ولا صريخ لهم خرجوا عليهم خروج رجل واحد يقاتلون، حتى قتلوا عن آخرهم، واستبيح ما في القلعة وهدمت، فخرجت امرأة ابن أبي وازجون معها بناتها، وجعلت تنادي: يا آل مزاته فسمع دعوتها رجلان من العسكر فحاطاها وبناتها حتى تخلصن ولم ينكشفن فقدم عبد السلام فوجد أحوالا لم يستقر له معها قرار، فأجمع على الارتحال إلى سوف فتسامعت به بنو ورتيزلن فسارعوا إليه بالحمولات وارتحلوا به إلى أجلو، فمنحوه أرضا عظيمة فعمرها.

وولد له من الورغمية ولد فسماه سعيدا، فلما بشر به قال: ولد الشيخ يتيم، إنما قال ذلك شفقة ورقة أولعله كشف له بابن سيكون يتيما، ويمكن أن يكون قال ذلك لئلا يظهر عليه الأشر لأنه سر به سرورا عظيما، ومن هذا المولود تناسلت ذرية هذا الشيخ.

وكان حين قدومه أريغ وجد أبا عبد الله محمد بن بكر في آخر أيامه، فزاره عند احتضاره فوجده في السياق فجعل يتأسف ويظهر الجزع لفراقه، فقال له - -رحمه الله- : يا أخي أقصر عن هذا، ولكن الدعاء الدعاء فصار يكررها حتى قبض -رحمه الله- .

Page 196