295

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

حزن الشيخ على موت الإمام محمد بن بكر وكان عبد السلام يقول بعد موت أبي عبدالله إنما مثلي كمثل رجل يسير في يوم شديد الحر، فبينما هو يمشي إذ وقعت له شجرة عظيمة فقصدها جاريا ليتفيأ ظلها، ويتقي بها حر الشمس، فلما وصل إليها اقتطعت فأزيلت فبقي ضاحيا.

وذكر أن عبد السلام اشترى بأفريقية خرافا من السوق فلما استوجبها وجاء بائعها ليقبض الثمن قال له: " أرا" ومعنى هذه الكلمة بلغة صنهاجة: هات، فغلب على ظنه أنه صنهاجي، فدفع له ثمن الخرفان ثم تصدق بها، ولم يستجز اقتناء غنم غلب على ظنه انه اشتراها من صنهاجي"1" .

وذكر أبو نوح، أن أهل امسنان سألوا عبد السلام عن رجل زنى بامرأة وأقر على نفسه بالزنا، ما الحكم الذي يجرونه عليه؟ فقال: أدخلوه المزبلة وارجموه، ففعلوا، فلما فرغوا عنه، وحضرت صلاة الجمعة صلى ركعتين بخطبة، ثم قال: إن الكتمان يأخذ من الظهور، والظهور لا يأخذ من نفوذه فتدخل أحكام الظهور حينئذ في أيام الكتمان، يعنون أهل الظهور لا ينبغي لهم أن يدخلوا تقية في شيء من الأحكام التي تلزم أهل الظهور، ففعلوا ما لا يحل فعله إلا في الكتمان، والكتمان حينئذ لا تدخل أحكامه في الظهور"2" .

-----------------------

1- مما يذكره المؤرخون أن قبائل صنهاجة هي التي أيدت أمراء العبيدين وخلفائهم بشمال أفريقيا، كآل زيري وآل حماد، وكانوا لا يتورعون من مصادرة الأموال ونهبها وسلب ما يرونه يستحق ذلك عن حق أو باطل، ولو كان مسلما، فلذالك تورع الشيخ من التعامل مع الصنهاجي.

2- صلى الشيخ ظهر يوم الجمعة ركعتي ( أي صلاة الجمعه ) لأن الاباضية لا يوجبون صلاة الجمعه لإ مع الخليفة العادل الذي يقيم الأحكام الاسلامية ويعتبرون صلاة الجمعه من جملة مظاهر الدولة المسلمة المرتبطة بأحكام الإسلام، هذا رأي القدامى منهم.

Page 197