298

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

واجتمع بها في مجلس هو، وأبو نوح سعيد بن زنغيل فوقع بينهما كلام في مسألة أمة أخذت في الصلاة مكشوفة الرأس فلما قضت بعض ركعات صلاتها، اعتقها ربها فأتمت صلاتها كذلك، فقال أحدهما: عليها إعادة الصلاة لأن حكمها أخيرا غير حكمها أولا، وقال الآخر: ليس عليها إعادة لأنها دخلت في فعل عبادة على وجه جائز لها، فبينما هما في هذا الاختلاف إذ طلع عليهم الشيخ أبو عمران موسى بن زكرياء، فلما رأياه قال أحدهما للآخر: اسكت فقد جاء من هو أعلم مني ومنك، ثم سألاه عنه فأجاب بما وافق أحدهما، قلت: هكذا حكى صاحب الكتاب مبهما، والذي يغلب على الخاطر أنه أجاب بأسهل قوليهما وقياسا على غير هذا قلت: والذي يظهر في قول ثالث بين قوليهما وهو أنها لا تخلوا أن تكون عالمة بوقوع العتق عليها من سيدها أم لا تعلم حتى خرجت من الصلاة، فإن علمت وقد بقي عليها شيء من أركان صلاتها وتمت صلاتها مكشوفة الرأس فأولى، والأصح إعادة الصلاة، وإن لم تعلم فأولى والأصح لا إعادة عليها، فكيف ترى هذا الجواب؟

فضل تعلم العلم ونشره

وعن أبي محمد أن أبا عمران قال مرارا في مجالس كثيرة تعلم حرف واحد من العربية كتعلم ثمانية مسائل في علم الفروع، وتعلم مسألة واحدة كعبادة ستين سنة، ومن حمل كتابا إلى بلد لم يكن فيه ذلك الكتاب فكأنما حمل ألف حمل دقيقا، وتصدق بها على أهل ذلك البلد، وهكذا في فضل العلم وطلبه.

وذكر أن جابر بن سدرمام أضاف أضيافا، فلما استدعاهم وكان ذلك بمحضر صاحب له يعرف بخليفة بن تزوراغت، فرغب إليه جابر في أن يصحبهم فامتنع فألح عليه، فقال له: يعلم الله إني لا أصحبهم، فقال له جابر: أما الآن فإن شيءت فاصحب وإن شيءت فامكث فالكفارة قد وجبت، قال الراوي: وإنما أوجبها لأنه حتم في شيء لا يدري أن يكون أم لا، قلت: وهذا تشديد لأنه لم يذكر شيئا من ألفاظ القسم.

Page 200