318

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكر أبو الربيع قال: أغارت غارة" لبنى يوجين" على رأس وادى أريغ فساقت غنمهم، فاتبعتهم عدة من المشائخ منهم ماكسن، وأبو العباس الوليلي، وعيسى بن يرصوكسن وعبدالله الدمري فلم يلتحقوا بهم إلا بعد أحيائهم فلبثوا مدة يستردون حتى استردوا الغنم بجملتها، وما استردوها إلا وقد نفدت أزوادهم أو كادت، قيل وفيهم عجوز مرابطة، وقد اطلعت على حال المشائخ وعلمت أن أزوادهم نفدت، وأن طعام قومها لا يرون أكله تورعا، فرغبت إليهم أن يأذنوا لها في أن تعالج لهم طعاما من مالها فأجابوا، فاستعملت طعاما ولما حان وقت صلاة المغرب وصلوا جاءتهم العجوز تسألهم عن مسائلها، والشيخ أبو العباس الوليلي حينئذ يركع ولم يتفرغ من ركوعه، فعاد كلما سلم من ركعتين قال لهم: أبعدوا العجوز عنكم واطردوها عن أنفسكم، ولم يفطنوا لما أراد، حتى سألتهم ما تقولون في قومي هؤلاء إذا غاروا غارة وغنموا وأخذوا وأعطوني زكاة ما أخذوا فهل في ذلك من حرج؟ قالوا: إذا فأنت على هذا الحال المذمومة يا عجوز؟ أبعدي عنا، فقال لهم أبو العباس: ألم أقل لكم من قبل؛ أبعدوها عن أنفسكم فانصرفت ولم يذوقوا طعامها فقالت " بنويوجين" لماكسن: إن رخصت لنا في ثلاث مسائل رجعنا إلى مذهبك وهي: أموالنا، وأولادنا، وأزواجنا كلها حرام، فأذن لنا بالمقام فيها فقال لهم: لا يحل ذلك في مذهبي، قالوا فإنا نجد من يرخص لنا في ذلك كله.

Page 220