319

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وغارت غارة لبعض العرب على وارجلان فساقوا عدة من الإماء، فلحقهم الشيخ ماكسن" بالدرمون" فوق بئر الكاهنة، فسألهم بالله أن يردوا عليه ما أخذوا من أموال المسلمين فكان في القوم رجل يعرف بابن يلبان، فقال لهم: أجيبوا سؤال العزابي، فردوا عليه جملة الإماء إلا واحدة مولودة(3) ، فزينها الشيطان في أعينهم فرغبوا في الابتناء عليها، فقال لهم الشيخ: إنها حرة، فقالوا: عريقة؟ قال لهم: نعم قالوا له: أتحلف؟ قال نعم، قالوا بالطلاق؟ قال لا يحلف بالطلاق مسلم فلا أحلف به، قال: فردوها له، ثم سئل بعد ذلك ما أردت بقولك حرة؟ قال: أمي، قيل ما أردت بقولك عريقة؟ قال فخدي.

أهل جربة يبتهجون بمقدمهم في سمت حسن وأبهه

وذكر عن الشيخ ماكسن أنه قال: أقبلت أنا وأصحابي من الحج، وكنا في أثنى عشر رجلا كسليمان بن موسى الزلفيني، وعبد السلام بن عمران النكسي، ومحمد بن عيسى بن إبراهيم، وأمثالهم، ووصلنا طرابلس فاشترينا منها كسوتنا ؛ كسوة سنية، ودخلنا جربة، فشكروا ذلك منا واستحسنوه، ودخل عليهم من السرور ما لا يتصف، حتى قال لهم زكرياء بن الشيخ أبي زكرياء فصيل - رضي الله عنه-: لقد عاملتمونا في زورتكم هذه بما لا نستطيع أن نودي حقه وقلدتمونا عظيمة لا تقوم ألسنتنا بشكرها وإن إختصاصكم إيانا بقدومكم علينا عند مقدمكم في تلك المشاهدة الشريفة ومشاهرتكم لنا ليقوم عندنا مقام قدوم جميع من سلف من أئمتنا، وأشياخنا، من لدن أبى عبيدة إلى اليوم فالله يتولى متوليكم وأكثر ما أدخل عليهم السرور قدومهم في أحسن زي واشارة فإنهم باهوا بهم جيرانهم النكارة وظهر من جلالة أقدارهم ما زاد في جيرانهم الحقارة.

Page 221