321

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وسبب ارتحاله عنهم فيما ذكر أنه كان ذات يوم هتف به هاتف: يا ماكسن اهرب، اهرب إلى حيث طاب الزمان، فالجبن خير من الجرأة إذا الفتنة تمكنت عروقها، قيل ولما ارتحل عزم من بها من أهل الخلاف وهم في غاية الحقارة والضعف على أن يبنوا لأنفسهم مسجدا، ورأوا أن الفرصة قد أمكنتهم بعد انفصال الحلقة، فاستفزوا ضعفاء العقول من أهل الموضع، وشاوروهم في ذلك، فأذنوا لهم في بنيانه، وكان ذلك في مغيب أبي يوسف بن زيري وهو من أعيان القوم، فاستحضروه للمشورة، فلما حضر تكلم متكلمهم فقال: عزمنا على أن نبتني هنا مسجدا لإخواننا قال: لا يبنى إلا أن يبنى على رأسي، فانحل عقدهم، ومن سمع بجواب أبي يوسف شكره ودعا له، ويتصل بهذا ما ذكر أن يعلو بن صالح خرج فارا بنفسه، غضبا لما فعل أهلها ببني سيتتتن وذلك أنهم لما رجعوا من قتالهم دخلوا من باب وخرج هو من باب آخر، فمر بيعقوب بن أبي موسى الزواغي وكان بينهما قرابة، فصحبه وسارا حتى لقيا أبا عبدالله بن الخير فقال له: يا يعلوا بني سيتتن صرعوا قتلى لم يدفنوا بعد، وأنت تغدوا وتروح عليهم، فقال له يعقوب: هذه منك سقطة يا أبا عبدالله، أتخاطب بهذا رجلا خرج مهاجرا مراغما لأهل الظلم طلبا للسلامة فلتلقاه بهذا القول وأنت لا تقدر له على شيء؟ فمن ذلك اليوم سار إلى أجلو.

----------------------

1- جمع قنبلة بفتح القاف جمع من الناس.

2- كذا في النسخه ولعل الصواب المؤاربة.

3- لعل الصحيح مولدة.

2- أبو سليمان داود بن أبي يوسف

ومنهم أبو سليمان داود بن أبي يوسف -رحمه الله- أحد المشائخ المذكورين، والفقهاء المشهورين، استفاد وأفاد، وخدم حتى ساد، فكان شيخ حلقة، يعرف كل أحد حقه، وسعهم علما وخلقا، وسيرا حميدة وتقى، ولا يجتنبه الطالب، ولا يخيب أمل الراغب.

Page 223