323

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكر أنه لما كان عام اثنين وستين وأربعمائة توفي داود بن أبي يوسف وبلغ خبر وفاته المشائخ وهو إذ ذلك في زنزفة عند انحدار الشيخ أبي الربيع من زنزفة إلى منزله بتمولسة فشيعه المشائخ إلى قلعة بني علي، منهم علي ابن منصور وإبراهيم بن يوسف وغيرهم فوقفوا للرجوع فكرهوا مفارقة أبى الربيع إلا وقد عزوه في أبي سليمان فتناجوا أيهم يجسر على مخاطبته بذلك وخشوا أن يدخلوا عليه روعة، إذ لم يتقدم عنده علم، فدنا أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف والشيخ حينئذ راكب على فرس لرجل من بني زنزفة فقال له: أحسن الله عزاك في الشيخ، وآجرك في المصيبة فيه فقال له: ومن الشيخ؟ قال: أبو سليمان داود بن يوسف فلما سمع ذلك نزل على الفرس فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون"، فلما توادعوا وقضوا حق التعزية فرجعوا عنه قال: وسرنا معه نحن إلى " تمولسة" فأخذ يحدثنا أخبار السلف ويذكر سيرهم ومناقبهم وما صبروا عليه وما صابروا وكابروا وكابدوا ويتوجع لما صار الناس إليه من فساد الزمان، وما نزل بهم من ذهاب الخير وأهله، وانقراض العلم وحملته حتى قال انقطعت آثارنا من المغرب.

مصيبة الأخيار تكون أحيانا في أبنائهم

وذكر حديثا للرجلين الذين أقبلا من المشرق يريدان زيارة بكر بن حماد الشيعي، فلما وصلا مصر سمعا بوفاته فقال أحدهما للآخر: انقطعت آثارنا من المغرب، فرجع من موضعه وقال الآخر: أما أنا فلا أرجع حتى آتي أولاده، فتمادى به السير حتى انتهى إلى تاهرت، فسأل عمن خلف بكر بن حماد فقيل له خلف ولدا لا يستحق أن يسأل عنه، فأبى إلا رؤيته، فطلبه فوجده ينوح مع النساء فلما رءاه قال: " إنا لله مصيبة الأخيار في أبنائهم" وإنما أورد هذا تفجعا وتوجعا لفقد أبي سليمان، وكونه لم يخلف من يقوم مقامه.

Page 225