Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الفتنة التي وقعت بين أهل الدعوة بأريغ وخروج المشائخ منها وذكر أنه وقعت فتنة ببلاد أريغ سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهي فتنة " خيران" " وتاغمارت" هي أول فتنة وقعت بين وهبية أريغ فلم يمكن أبا يعقوب بن الشيخ مقام فهرب إلى وارجلان فكان " بتماواط" وهرب أبو صالح من " وغلانة" فقضى الله بوفاة أبي يعقوب بتماواط فأوصى واستخلف على تنفيذ وصية الشيخ أخاه أبا العباس، فجاء أبو العباس إلى محمد بن أخيه فلم يجد عنه ما ينفذ منه وصية والده غير دينار واحد، لأنهم كانوا في عسر شديد عظيم، بعد رجوعهم إلى عين يونس، فقبض منه الدينار فصرفه في أوكد وجوه الوصية، ولم يزل يستخرجها برفق حتى أنفذها كلها.
وبلغ أبا محمد أن أبا العباس احتضر وكان قد استخلف أبا موسى على وصيته فجاء أبو محمد مبادرا إلى " أجلو الغربي" فوجدوه في دار يحيى بن جعفر في السياق، فأعلم بقدومه هو ومن معه فقال: إئتونى به وبأصحابه فلم يدخلوا عليه إلا وقد توفي --رحمه الله- - وكان قد أوصى بأن يصلي عليه أبو محمد، فجهزوه وصلى عليه ودفنوه وكانوا قد ألقوا على القبر سترة، فقال بعضهم: إنما هذا للنساء، وقال بعض: نصنعها للرجال وللنساء، فهو أحسن من أن لا تكون سترة فلما دفنوه دخلوا وعزى بعضهم بعضا، وعزوا أهله فتمثل أبو محمد عند دفن الشيخ أبي العباس بقول الشاعر:
وكانت وفاة أبي العباس بذي الحجة سنة أربع وخمسمائة -رحمه الله- عليه-.
---------------------------------------
1- يشير إلى المؤلفات التي تركها الشيخ أبو العباس بعضها مفقود وبعضها لا زال ضمن المخطوطات ككتاب أصول الأرضين في ستة أجزاء والسيرة في الدماء والجراحات والجامع المعروف بأبي مسألة وتبين أفعال العباد في ثلاثة أجزاء وبعض هذه الكتب أصل لكتاب النيل وملخص لها.
Page 231