429

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya al-kubrā

طبقات الشافعية الكبرى

Editor

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1413 AH

Publisher Location

القاهرة

وَكَانَ زاهد ورعا متقللا من الدُّنْيَا مجاب الدعْوَة وَكَانَ إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي جمَاعَة صلاهَا خمْسا وَعشْرين مرّة وَيغسل الْمَوْتَى تعبدا واحتسابا وَيَقُول أَفعلهُ ليرق قلبِي
قَالَ أَبُو الفوارس السندي كَانَ الْمُزنِيّ وَالربيع رضيعين
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كَانَ زاهد عَالما مُجْتَهدا مناظرا محجاجا غواصا عَلَى الْمعَانِي الدقيقة صنف كتبا كَثِيرَة الْجَامِع الْكَبِير وَالْجَامِع الصَّغِير والمختصر والمنثور والمسائل الْمُعْتَبرَة وَالتَّرْغِيب فِي الْعلم وَكتاب الوثائق وَكتاب العقارب وَكتاب نِهَايَة الِاخْتِصَار
قَالَ الشَّافِعِي الْمُزنِيّ نَاصِر مذهبي
وَقَالَ الرّبيع بْن سُلَيْمَان دَخَلنَا عَلَى الشَّافِعِي ﵁ عِنْد وَفَاته أَنا والبويطي والمزني ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحكم قَالَ فَنظر إِلَيْنَا الشَّافِعِي سَاعَة فَأطَال ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا فَقَالَ أما أَنْت يَا أَبَا يَعْقُوب فستموت فِي حَدِيد لَك وَأما أَنْت يَا مزني فسيكون لَك بِمصْر هَنَات وهنات ولتدركن زَمَانا تكون أَقيس أهل ذَلِك الزَّمَان وَأما أَنْت يَا مُحَمَّد فسترجع إِلَى مَذْهَب أَبِيك وَأما أَنْت يَا ربيع فَأَنت أنفعهم لي فِي نشر الْكتب قُم يَا أَبَا يَعْقُوب فتسلم الْحلقَة
قَالَ الرّبيع فَكَانَ كَمَا قَالَ
قلت وَذكروا أَن الْمُزنِيّ كَانَ إِذا فرغ من مَسْأَلَة فِي الْمُخْتَصر صلى رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّيّ مَا رَأَيْت أحدا من المتعبدين فِي كَثْرَة من لقِيت مِنْهُم أَشد اجْتِهَادًا من الْمُزنِيّ وَلَا أدوم عَلَى الْعِبَادَة مِنْهُ وَمَا رَأَيْت أحدا أَشد تَعْظِيمًا للْعلم وَأَهله مِنْهُ وَكَانَ من أَشد النَّاس تضييقا عَلَى نَفسه فِي الْوَرع وأوسعه فِي ذَلِك عَلَى النَّاس وَكَانَ يَقُول أَنا خلق من أَخْلَاق الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو عَاصِم لم يتَوَضَّأ الْمُزنِيّ من حباب ابْن طولون وَلم يشرب من كيزانه قَالَ لِأَنَّهُ جعل فِيهِ سرجين وَالنَّار لَا تطهر

2 / 94