438

Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya al-kubrā

طبقات الشافعية الكبرى

Editor

محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

1413 AH

Publisher Location

القاهرة

والذى رَأَيْته فى النِّهَايَة فى هَذِه الْمَسْأَلَة والذى أرَاهُ أَن يلْحق مذْهبه فى جَمِيع الْمسَائِل بِالْمذهبِ فَإِنَّهُ مَا انحاز عَن الشافعى فى أصل يتَعَلَّق الْكَلَام فِيهِ بقاطع وَإِذا لم يُفَارق الشافعى فى أُصُوله فتخريجاته خَارِجَة على قَاعِدَة إِمَامه وَإِن كَانَ لتخريج مخرج التحاق بِالْمذهبِ فأولاها تَخْرِيج المزنى لعلو منصبه وتلقيه أصُول الشافعى وَإِنَّمَا لم يلْحق الْأَصْحَاب مذْهبه فى هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَن من صِيغَة تَخْرِيجه أَن يَقُول قِيَاس مَذْهَب الشافعى كَذَا وَكَذَا فَإِذا انْفَرد بِمذهب اسْتعْمل لَفْظَة تشعر بانحيازه وَقد قَالَ فى هَذِه الْمَسْأَلَة لما حكى جَوَاب الشافعى لَيْسَ هَذَا عندى بشئ واندفع فى تَوْجِيه مذْهبه
وَالْمَسْأَلَة إِذا وكلته فى الْخلْع بمقدر فَزَاد عَلَيْهِ وأضاف فمنصوص الشافعى أَن الْبَيْنُونَة حَاصِلَة وَمذهب المزنى أَن الطَّلَاق لَا يَقع
قلت وَلَعَلَّ الشهرستانى صَاحب كتاب الْملَل والنحل تلقى هَذَا الْكَلَام من الإِمَام فَإِنَّهُ ذكر فى كِتَابه أَن المزنى وَغَيره من أَصْحَاب الشافعى لَا يزِيدُونَ على اجْتِهَاده اجْتِهَادًا وَلَكِن فى كَلَام الإِمَام مَا يقتضى أَنه أعنى المزنى رُبمَا اخْتَار لنَفسِهِ وانحاز عَن الْمَذْهَب وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر
وينبغى أَن يكون الفيصل فى المزنى أَن تخريجاته مَعْدُودَة من الْمَذْهَب لِأَنَّهَا على قَاعِدَة الإِمَام الْأَعْظَم وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ الإِمَام أَبُو المعالى بقوله إِن كَانَ لتخريج مخرج التحاق إِلَى آخِره وَأما اختياراته الْخَارِجَة عَن الْمَذْهَب فَلَا وَجه لعَدهَا أَلْبَتَّة
وَأما إِذا أطلق فَذَلِك مَوضِع النّظر وَالِاحْتِمَال وَأرى أَن مَا كَانَ من تِلْكَ المطلقات فى مُخْتَصره تلتحق بِالْمذهبِ لِأَنَّهُ على أصُول الْمَذْهَب بناه وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله فى خطبَته هَذَا مُخْتَصر اختصرته من علم الشافعى وَمن معنى قَوْله
وَأما مَا لَيْسَ فى الْمُخْتَصر بل هُوَ فى تصانيفه المستقلة فموضع التَّوَقُّف وَهُوَ فى مُخْتَصره الْمُسَمّى نِهَايَة الِاخْتِصَار يُصَرح بمخالفة الشافعى فى مَوَاضِع فَتلك لَا تعد من الْمَذْهَب قطعا

2 / 103