350

Al-Tadhkira bi-aḥwāl al-mawtā wa-umūr al-Ākhira

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

Editor

الدكتور

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

الرياض

إلا وهو قابل للهلاك فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه أي إلا هو سبحانه، فإنه تعالى قديم والقديم لا يمكن أن يفنى وما عداه محدث، والمحدث إنما يبقى قدر ما يبقيه محدثه فإذا حبس البقاء عنه فني.
ولم يبلغنا في خبر صحيح ولا معلول أنه يهلك العرش فلتكن الجنة مثله.
فصل: قوله ﷺ في الحديث: «ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب» .
للعلماء في تأويلات: أحسنها وأجملها ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي قال: أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أنه سئل: هل الباري في جهة؟ فقال: لا هو متعال عن ذلك.
قيل له: ما الدليل عليه؟ قال الدليل عليه قول النبي ﷺ: «لا تفضلوني على يونس بن متى» فقيل له: ما وجه الدليل من هذا الخبر؟ فقال لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينًا، فقام رجلان فقالا: هي علينا.
فقال: لا يتبع بها اثنين لأنه يشق عليه.
فقال واحد: هي علي.
فقال: إن يونس بن متى رمى بنفسه في البحر فالتقمته الحوت، وصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ كما أخبر الله ولم يكن

1 / 462