أو بقي على الحالة التي كان عليها قبل نفخة الصعق مفيقًا لأنه حوسب بغشية الطور؟ وهذه فضيلة عظيمة في حق موسى ﵇.
ولا يلزم من فضيلة أحد الأمرين المشكوك فيهما فضيلة موسى ﵇ على محمد مطلقًا لأن الشيء الجزئي لا يوجب أمرًا كليًا.
والله أعلم.
قال المؤلف: ما اختاره شيخنا هو ما ذكره الحليمي واختاره في قوله فإن حمل عليه الحديث فذاك.
قال الحليمي: وأما الملائكة الذين ذكرناهم صلوات الله عليهم فإنا لم ننف عنهم الموت.
ولا أحلناه، وإنما أبينا أن يكونوا هم المرادين بالاستثناء من الوجه الذين ذكرناه، ثم قد وردت الأخبار بأن الله تعالى يميت حملة العرش وملك الموت وميكائيل ثم يميت آخر من يميت: جبريل ويحييه مكانه ويحي هؤلاء الملائكة الذي ذكرناهم.
وأما أهل الجنة فلم يأت عنهم خبر: والأظهر أنها دار الخلد.
فالذي يدخلها لا يموت فيها أبدًا مع كونه قابلًا للموت، والذي خلق فيها أولى ألا يموت فيها أبدًا.
وأيضًا فإن الموت لقهر المكلفين.
ونقلهم من دار إلى دار، وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفًا، فإن أعفوا من الموت كما أعفوا من التكليف لم يكن بعيدًا.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ وهو يدل على أن الجنة نفسها تفنى ثم تعاد يوم الجزاء، فلم أنكرتم أن يكونوا الولدان والحور يموتون ثم يحيون؟ قيل: يحتمل معنى قوله: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ أي ما من شيء