وملك الروم وملك الهند وملك الصين، فتكلّموا بأربع كلمات كأنما رمي بها عن قوس واحدة، فقال أحدهم: أنا على قول ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت. وقال آخر: الكلمة إذا قلتها ملكتني وإذا لم أقلها ملكتها. وقال الآخر: لم أندم على ما لم أقل وقد أندم على ما قلت. وقال الآخر: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن رفعت عليه ضرّته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه.
ومنه قول الشاعر: [من الرجز] .
والقول لا تملكه إذا نمى ... كالسهم لا يملكه رام رمى
وقال الآخر: [من الطويل] .
فداويته بالحلم والمرء قادر ... على نفسه ما دام في كفّه السّهم
وإلى هذا ذهب عامر الشعبي حيث يقول: وإنك على إيقاع ما لم توقع أقدر منك على ردّ ما أوقعت.
وقال الخطفى جدّ جرير: [من الطويل] .
عجبت لازراء العييّ بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما
وفي الصّمت ستر للعيي وإنما ... صحيفة لبّ المرء أن يتكلما
وقال أبو نواس: [الرمل المجزوء] .
- اللامعة: ٦١ والرجز: «والقول لا تملكه ...» في البيان والتبيين ٣: ٢٠٣ ومعه البيت التالي:
«فداويته بالحلم ...» وقول الشعبي أيضا، وانظر الرجز والبيت في بهجة المجالس ١: ٧٩؛ أما بيتا جرير فقد وردا في البيان والتبيين ١: ٢٢٠ ومجموعة المعاني: ١٦٩ منسوبين إلى حذيفة الخطفى جد جرير وفي العقد ٢: ٢٦٦ للحسن بن جعفر ووردا في عيون الأخبار ١:
١٧٥ ومعجم الأدباء ١: ٩٠ وبهجة المجالس ١: ٦٢ (دون نسبة)؛ وبيتا أبي نواس في البيان ٢: ٧٩، ١٩٩ والعقد ٢: ٤٧٣ ولباب الآداب: ٢٧٤، ٢٧٦ وبهجة المجالس: ٨٥ وديوانه: ٩٨٥ وأدب الدنيا والدين: ٢٩٩ وكتاب الآداب: ١٠٩ وغرر الخصائص: ١٨١.