196

Tadhkirat al-mawḍūʿāt

تذكرة الموضوعات

Publisher

إدارة الطباعة المنيرية

Edition

الأولى

Publication Year

1343 AH

﵇ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُقَرَاءَ أُمَّتِكَ يَدْخُلُونَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِمِائَة عَامٍ» وَهُوَ نِصْفُ يَوْمٍ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يُنْشِدُنَا فَقَالَ بَدَوِيٌّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هَاتِ هَاتِ فَأَنْشَدَ الْبَدَوِيُّ:
قَدْ لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي * فَلا طَبِيبَ لَهَا وَلا رَاقِي
إِلا الْحَبِيبُ الَّذِي قَدْ شُغِفْتُ بِهِ * فَعِنْدَهُ رُقْيَتِي وَتِرْيَاقِي
فَتَوَاجَدَ ﷺ وَتَوَاجَدَ الأصْحَابُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ فَلَمَّا فَرَغُوا آوَى كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَكَانِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مَا أَحْسَنَ لَعِبَكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَهْ يَا مُعَاوِيَةُ لَيْسَ بِكَرِيمٍ مَنْ لَا يَهْتَزُّ عِنْدَ ذكر سَماع الحبيب ثمَّ اقتسم رِدَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من حاضرهم بأربعمائة قِطْعَة" قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي تفرد بِهِ أَبُو بكر عمار بن إِسْحَاق عَن سعيد بن عَامر، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ لَا أصل لهَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق وَالظَّاهِر أَنه مَوْضُوع وَقد سَمِعت غير وَاحِد من أهل الْعلم عَابَ الْمَقْدِسِي بإيراد هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه وَأوردهُ السهروردي فِي العوارف وَقَالَ يخالج سري أَنه غير صَحِيح وَقد تكلم فِيهِ أَصْحَاب الحَدِيث وَالْقلب يَأْبَى قبُوله، وَقَالَ سيف الدَّين لَا تعصب أبلغ من إِيرَاد الحَدِيث الَّذِي لَا يخفى وَضعه على الْجُهَّال فَلَو خبت يَدَاهُ عَن كِتَابَته لَكَانَ خيرا لَهُ وَقد وقفت على استفتاء فِيهِ أفتى الإِمَام عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي بِأَن هَذَا الحَدِيث غير صَحِيح لِأَن مُحَمَّد بن طَاهِر وَإِن كَانَ حَافِظًا لكِنهمْ تكلمُوا فِيهِ ونسبوه إِلَى الْإِبَاحَة وَله كتاب فِي صفة التصوف روى فِيهِ عَن أَئِمَّة الدَّين حكايات بَاطِلَة مَعَ أَن هَذَا لَا يُنَاسب شعر الْعَرَب وَإِنَّمَا يَلِيق بالمولدين وَكَذَلِكَ أَلْفَاظ متن الحَدِيث لَا يَلِيق بِكَلَام النَّبِيِّ ﷺ وَلَا بِكَلَام أَصْحَابه وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ لَا يَلِيق بأحوالهم من الْجد وَالِاجْتِهَاد وَكَذَلِكَ تمزيق أَرْبَعمِائَة قِطْعَة لَا يَلِيق بهم، وَأفْتى النَّوَوِيّ فِيهِ بِأَنَّهُ بَاطِل لَا يحل رِوَايَته وَيُعَزر من رَوَاهُ عَالما بِحَالهِ.
قَالَ رتن الْهِنْدِيّ الْكذَّاب «كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ ⦗١٩٩⦘ الصَّحَابَةِ فَكَانَ ثَمَّةَ مَنْ يُغَنِّي فَطَابَتْ قُلُوبُنَا وَرَقَصْنَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ سَأَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَتِنَا فَلَمْ يُنكر علينا ودعا لنا» .

1 / 198