192

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: بشرّ ما يأمركم به إيمانكم من عبادة العجل من دون الله؛ أي بشرّ الإيمان إيمان يأمركم بالكفر. وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٩٣)؛أي إن كنتم مؤمنين بزعمكم؛ لأنّهم قالوا: نؤمن بما أنزل علينا، فكذّبهم الله ﷿.
قوله: ﴿قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ؛﴾ هذا جواب قول اليهود: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى﴾ (^١) و﴿لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّامًا مَعْدُودَةً﴾ (^٢).وقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ (^٣) فكذّبهم الله وألزمهم الحجة فقال: قل لهم يا محمّد: ﴿(إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ)﴾؛يعني الجنّة؛ ﴿خالِصَةً؛﴾ أي خاصّة. وقيل: صافية، ﴿مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ؛﴾ أي فاسألوا الله الموت؛ فإنّ من كان بهذه الصفة فالموت خير له ولا سبيل إلى دخول الجنّة إلا بعد الموت.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٩٤)؛أي في قولكم؛ فقولوا:
اللهم أمتنا. فقال لهم النبي ﷺ: بعد نزول هذه الآية: [إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا: اللهمّ أمتنا، فو الّذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلاّ غصّ بريقه فمات مكانه] فأبوا أن يفعلوا ذلك (^٤).
قال ابن عبّاس: عن رسول الله ﷺ: [لو قالوا ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديّ إلاّ مات] (^٥) فلمّا لم يقولوا ذلك أنزل الله ﷿ قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ؛﴾ أي أسلفت من المعاصي وكتمان صفة النبيّ ﷺ. وقوله: (أبدا) يعني هي مدّة العمر. وأما بعد ذلك فإنّهم يتمنّونه في الآخرة وقت مشاهدة العذاب. وإنّما أضاف إلى الأيدي؛ لأنّ أكثر المعاصي تكون باليد. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ (٩٥).

(^١) البقرة ١١١/.
(^٢) البقرة ٨٠/.
(^٣) المائدة ١٨/.
(^٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: ج ٦ ص ٢٧٤ بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس؛ طبعة دار الكتب العلمية، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي.
(^٥) في الدر المنثور: ج ١ ص ٢٢٠؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس».وأخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٢٩٨).

1 / 209