193

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ؛﴾ اللام لام القسم؛ والنون توكيد القسم، تقديره: والله لتجدنّهم يا محمّد-يعني اليهود-.
ومعنى الآية: لتعلمنّ اليهود أحرص الناس على البقاء. وفي مصحف أبيّ: (على الحياة).قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا؛﴾ قيل: إنه متصل بالكلام الأول؛ معناه: وأحرص من الذين أشركوا. قال الفرّاء: (وهذا كما يقال: هو أسخى النّاس ومن حاتم؛ أي وأسخى من حاتم).وقيل: هو ابتداء؛ وتمام الكلام عند قوله:
(حياة).ثم ابتدأ بواو الاستئناف وأضمر (يودّ) اسما تقديره: ومن الذين أشركوا قوم، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾. وقيل: معناه: ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا؛ وأراد بالذين أشركوا المجوس ومن لا يؤمن بالبعث.
وقوله: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ؛﴾ أي أن يعمّر. قوله تعالى: ﴿وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ؛﴾ أي وما أحدهم بمباعده من العذاب تعميره، ولا التعمير بمباعده من العذاب. ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ (٩٦)؛تمام الآية مفسّر.
قوله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ،﴾ قال ابن عبّاس: إنّ حبرا من الأحبار عالما من علماء اليهود، يقال له ابن صوريا، قال للنّبيّ ﷺ: كيف نومك؟ فإنّا نعرف نوم النّبيّ الّذي يجتبى في آخر الزّمان، قال: [تنام عيناي وقلبي يقظان] قال: صدقت. فأخبرنا عن الولد أمن الرّجل أم من المرأة؟ قال: [أمّا العظم والعصب والعروق فمن الرّجل؛ وأمّا اللّحم والدّم والظّفر والشّعر فمن المرأة].قال: صدقت. فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله، ويشبه أخواله ليس فيه شبه من أعمامه؟ فقال: [أيّهما علا ماؤه على ماء صاحبه كان الشّبه له] قال: صدقت. بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتّبعتك! أيّ ملك يأتيك بالوحي؟ قال: [جبريل] قال: ذاك عدوّنا. ينزل بالقتال والشّدّة ورسولنا ميكائيل ينزل بالسّرور والرّخاء، فلو كان ميكائيل هو الّذي يأتيك آمنّا بك وصدّقناك.
فقال عمر ﵁: اشهدوا أنّ من كان عدوّا لجبريل فإنّه عدوّ لميكائيل. فقال: لا نقولنّ

1 / 210