194

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

هذا. فأنزل الله هذه الآية (^١).
وقال مقاتل: إنّ اليهود قالت: إنّ جبريل عدوّنا أمر أن يجعل النّبوّة فينا فجعلها في غيرنا. وقال قتادة وعكرمة والسديّ: كان لعمر ﵁ أرض بأعلى المدينة؛ ممرّها على مدارس اليهود، وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ويكلّمهم، فقالوا: يا عمر ما في أصحاب محمّد أحبّ إلينا منك؛ إنّهم يمرّون بنا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنّا لنطمع فيك! فقال عمر ﵁: (ما أحببتكم كحبكم إيّاي ولا أسألكم إنّي شاكّ في ديني، وإنّما أدخل إليكم لأزداد بصيرة في أمر محمّد ﷺ وأرى آثاره في كتابكم).فقالوا: من صاحب محمّد الّذي يأتيه من الملائكة؟ قال: (جبريل) قالوا:
ذاك عدوّنا يطلع محمّدا على سرّنا وهو صاحب كلّ عذاب وخسف وشدّة؛ وإنّ ميكائيل إذا جاء؛ جاء بالخصب والسّلامة. فقال عمر: (تعرفون جبريل وتنكرون محمّدا ﷺ!) قالوا: نعم، فقال عمر ﵁: (أنا أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل؛ ومن كان عدوّا لهما فالله عدوّ له).ثمّ رجع عمر إلى رسول الله ﷺ فوجد جبريل قد سبقه بالوحي؛ فقرأ عليه رسول الله ﷺ هذه الآيات. وقال: [لقد وافقك ربّك يا عمر].فقال عمر ﵁: (لقد رأيتني في دين الله بعد ذلك أصلب من الحجر) (^٢).
قال الله تعالى تصديقا لعمر: ﴿(قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ)﴾ أي قل لهم يا محمّد: من كان عدوّا لجبريل. وإذ هو المنزل للكتاب عليّ، فإنه إنّما أنزله على قلبي بأمر الله لا من تلقاء نفسه، وإنّما أنزل ما هو، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ،﴾ من الكتب التي في أيديكم، لا مكذّبا لها، وإنه وإن كان فيما أنزل الأمر بالحرب والشدّة على الكافرين، ﴿وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٩٧).
وقيل: معناه: على وجه التّرغيم؛ أي فإنّ جبريل هو الذي نزّل عليك رغما لهم.

(^١) أصله من حديث رسول الله ﷺ. أخرجه أحمد في المسند: ج ١ ص ٢٧٨،والطبراني في المعجم الكبير: ج ١٢ ص ١٩٠ - ١٩١:الحديث (١٣٠١٢).وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ج ٨ ص ٢٤٢؛قال الهيثمي: (رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات).
(^٢) أخرج أصوله الطبري في التفسير: النص (١٣٣٠ و١٣٣١ و١٣٣٣ و١٣٣٦ و١٣٣٧).

1 / 211