211

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ؛﴾ يعني من طاعة وعمل صالح تجدوا ثوابه ونفعه عند الله. وقيل: أراد بالخير المال، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (^١) ومعناه: وما تقدّموا لأنفسكم من زكاة وصدقة الثمرة واللقمة تجدوه عند الله مثل أحد. ﴿إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١١٠)، وفي الحديث: [إذا مات العبد قال النّاس: ما خلّف؟ وقال الملائكة: ما قدّم؟] (^٢).
روي أن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه دخل المقابر، فقال: (السّلام عليكم يا أهل القبور، أموالكم قسّمت؛ ودياركم سكنت؛ ونسائكم نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟) فهتف به هاتف: وعليكم السّلام، ما أكلنا ربحنا؛ وما قدّمنا وجدنا، وما خلّفنا خسرنا (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى،﴾ قال الفرّاء: وأراد يهودا فحذفت الياء الزائدة. قال الأخفش: (الهود جمع هاد؛ مثل عائد وعود، وحائل وحول).وفي مصحف أبيّ: «(إلاّ من كان يهوديّا أو نصرانيّا)».
ومعنى الآية: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا اليهودية. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيّا، ولا دين إلا النصرانية. فأنزل الله تعالى: ﴿تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ،﴾ يجوز أن تكون ﴿(تِلْكَ)﴾ كناية عن الجنة؛ ويجوز أن تكون المقالة. وأمانيّهم: أباطيلهم بلغة قريش، وقيل:
شهواتهم التي تمنّوها على الله بغير الحقّ. ﴿قُلْ؛﴾ لهم يا محمّد: ﴿هاتُوا﴾

(^١) البقرة ١٨٠/.
(^٢) الحديث عن أبي هريرة؛ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: باب في الزهد وقصر الأمل: الحديث (١٠٤٧٥).ولفظه: [إذا مات الميّت ...].وفي إسناده يحيى بن سليمان الجعفي، قال النسائي: «ليس بثقة».ووثقه الدارقطني، وقال ابن حجر: «له أحاديث مناكير» في تهذيب التهذيب: الترجمة (٧٨٤٣).وفي إسناده أيضا: عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، ترجم له ابن حجر في التهذيب: الرقم (٤١١٢)؛قال: «قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدّث عن الثقات، ويروي عن مجاهيل أحاديث منكرة».
(^٣) في الجامع لأحكام القرآن: ج ٢ ص ٧٣؛ علقه القرطبي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه مر ببقيع الغرقد فقال: ... وذكره.

1 / 228