212

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

﴿بُرْهانَكُمْ؛﴾ أي حجّتكم على ذلك من التوراة والانجيل، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (١١١).
ثم قال الله تعالى ردّا عليهم وتكذيبا لهم: ﴿بَلى؛﴾ أي ليس كما قالوا، بل يدخل الجنّة، ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ؛﴾ أي من أخلص دينه لله. وقيل: من فوّض أمره إلى الله. وقيل: من خضع وتواضع لله. وأصل الإسلام: الاستسلام؛ وهو الخضوع والانقياد. وإنّما خصّ الوجه؛ لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ؛﴾ أي محسن في عمله، وقيل: معناه: وهو مؤمن مخلص، ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ؛﴾ أي فيما يستقبلهم من أهوال القيامة، ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١١٢)؛على ما خلفوا في الدنيا؛ لأنّهم يتيقّنون بثوابهم عند الله.
قوله تعالى: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ﴾. قال ابن عباس: (صدق كلّ واحد من الفريقين، ولو حلف على ذلك أحد ما حنث، وليس أحد من الفريقين على شيء).قوله تعالى:
﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ؛﴾ أي وكلا الفريقين يقرءون كتاب الله، ولو رجعوا إلى ما معهم من الكتاب لما اختلفوا.
قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ؛﴾ أي الذين ليسوا من أهل الكتاب؛ نحو المجوس ومشركي العرب. يقولون أيضا: لن يدخل الجنّة إلا من كان على ديننا. وقيل: أراد بالذين لا يعلمون آباءهم الذين مضوا. وقال مقاتل: (هم مشركو العرب؛ قالوا في محمّد ﷺ وأصحابه: ليسوا على شيء من الدّين).وقال ابن جريج: (قلت لعطاء: كيف قال الّذين لا يعلمون؟ من هم؟ قال:
أمم كانت قبل اليهود والنّصارى) (^١) مثل قوم نوح؛ وقوم هود؛ وصالح؛ ولوط؛ وشعيب؛ ونحوهم. قالوا في أنبيائهم: ليسوا على شيء، وإنّ الدّين ديننا.

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٥٠٧).

1 / 229