260

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

ومعنى الآية: أن الذي يستحق أن تأله قلوبكم إليه في المنافع والمضار وفي جميع حوائجكم وفي التعظيم له إله واحد لا يستحق الإلهية أحد غيره. فلما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمدا يقول: إن إلهكم إله واحد، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين.
فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ؛﴾ أي في تعاقب الليل والنهار؛ وفي الذهاب والمجيء.
والاختلاف مأخوذ من خلف يخلف بمعنى أن كل واحد منها يخلف صاحبه وإذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلافه؛ أي بعده. نظيره قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً﴾ (^١).وقال عطاء: (أراد اختلاف اللّيل والنّهار في اللّون والطّول والقصر والنّور والظّلمة والزّيادة والنّقصان).والليل: جمع ليلة مثل نخلة ونخل؛ والليالي جمع الجمع. والنهار واحد وجمعه نهر. وقدّم الليل على النهار؛ لأنه هو الأصل والأقدم. قال الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ (^٢).
قوله تعالى: ﴿(وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ)﴾ يعني السّفن، واحده وجمعه سواء، قال الله تعالى في واحده: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (^٣) وقال في جمعه: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (^٤).ويذكّر ويؤنث قال الله تعالى في التذكير: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وقال في التأنيث: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾.
قوله تعالى: ﴿(بِما يَنْفَعُ النّاسَ)﴾ يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب.
قوله تعالى: ﴿وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ؛﴾ يعني المطر، ﴿فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها؛﴾ أي بعد يبسها وجذوبتها، ﴿وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ؛﴾ أي نشر وفرق من كل دابة من أجناس مختلفة، منهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ؛﴾ أي تقليبها دبورا وشمالا وجنوبا وصبا. وقيل: تصريفها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب.

(^١) الفرقان ٦٢/.
(^٢) يس ٣٧/.
(^٣) يس ٤١/.
(^٤) يونس ٢٢/.

1 / 277