263

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

وهذا التأويل على قراءة الياء. وقوله: ﴿(أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا)﴾ أي لأن القوة لله جميعا؛ ﴿وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ﴾ (١٦٥)؛للرؤساء والأتباع من عبدة الأوثان.
وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وسلام ويعقوب: «(إنّ القوّة لله جميعا وإنّ الله)» بالكسر فيهما على الاستئناف. والكلام تامّ عند قوله: ﴿(يَرَوْنَ الْعَذابَ)﴾ مع إضمار الجواب؛ كما ذكرنا. وقرأ الباقون بفتحها على معنى بأنّ القوة لله جميعا معطوف على ما قبل. وقيل: على معنى لرأوا أنّ القوة لله جميعا، أو لأيقنوا.
قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا،﴾ متصل بقوله:
﴿(شَدِيدُ الْعَذابِ)﴾ أي شديد العذاب وقت تبرّأ المتّبعون من التابعين، ﴿وَرَأَوُا الْعَذابَ،﴾ جميعا ودخلوا في النار جميعا وعاينوا ما فيها. قرأ مجاهد بتقديم الفاعلين على المفعولين؛ وقرأ الباقون بالضدّ. (والتّابعون هم الأتباع والضّعفاء والسّفلة) قاله أكثر المفسرين. وقال السديّ: (هم الشّياطين يتبرّءون من الإنس).
قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ (١٦٦)،قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة: (يعني أسباب المودّة والوصلات الّتي كانت بينهم في الدّنيا، فصارت محبّتهم عداوة).وقال الكلبيّ: (يعني بالأسباب الأرحام).وقال أبو روق:
(الحلف والعهود الّتي كانت بينهم في الدّنيا؛ وتقطّع بينهم الأسباب؛ أي لا سبب يبقى لهم إلى رحمة الله تعالى بوجه من الوجوه).
قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا؛﴾ أي قال السفلاء والخدم: ﴿لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنّا؛﴾ أي قالوا: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا لتبرأنا منهم كما تبرّءوا منا في الآخرة، يقول الله تعالى: ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ؛﴾ التي عملوها في الدنيا لغير الله؛ ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ؛﴾ أي كما أراهم العذاب؛ وكما تبرأ بعضهم من بعض كذلك يريهم الله أعمالهم التي عملوها في الدنيا لغير الله حسرات عليهم؛ أي ندمات عليهم كما أراهم تبرّأ بعضهم عن بعض. وقيل:
أراد أعمالهم الصالحة التي عملوها. قال السديّ: (ترفع لهم الجنّة فينظرون إليها وإلى تبوّئهم فيها لو أطاعوا الله، فيقال لهم: تلك منازلكم لو أطعتم الله تعالى؛

1 / 280