262

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

أبيت ولست مسلّما ما دمت حيّا ... على زيد كتسليم الأمير
أي كتسليمي على الأمير، وهذا قول أكثر العلماء. وقال الزجّاج: (تقدير الآية:
يحبّونهم كحب الله؛ يعني يسوّون بين هذه الأصنام وبين الله تعالى في المحبّة).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ؛﴾ أي يخلصون في محبة الله لا يشركون به غيره؛ وهم يشركون معه معبوداتهم. وقيل: إنّ المؤمنين يعبدون الله في كلّ حال؛ والكفار يعبدون الأوثان في الرخاء فإذا أصابتهم شدة تركوا عبادتها. وقال ابن عباس: (معناه أثبت وأدوم، وذلك أنّ المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوه وأقبلوا على عبادة الأحسن).وقال قتادة: (إنّ الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالى كما قال تعالى: ﴿فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^١) والمؤمن لا يعرض عن الله تعالى في السّرّاء والضّرّاء والشّدّة والرّخاء).وقيل: لأنّ الكفار يرون معبودهم مصنوعهم؛ والمؤمنون يرون الله تعالى صانعهم.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ﴾. قرأ أبو رجاء والحسن وشيبة ونافع وقتادة ويعقوب وأيوب: «(ولو ترى)» بالتاء على أنه خطاب للنبي ﷺ. والجواب محذوف تقديره: ولو ترى يا محمد ﴿(الَّذِينَ ظَلَمُوا)﴾ أي أشركوا ﴿(إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ)﴾ لرأيت أمرا عظيما؛ ولعلمت ما يصيرون إليه، أو تعجبت منه. وقرأ الباقون بالياء؛ فمعناه: ﴿(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)﴾ أنفسهم عند رؤية العذاب لعلموا، ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا؛﴾ أو لآمنوا أو لعلموا مضرّة الكفر. نظيره هذه الآية في المحذوف:
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ (^٢) أي لكان هذا القرآن.
وقوله تعالى: ﴿(إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ)﴾ قرأ ابن عامر: «(إذ يرون العذاب)» بضم الياء على التعدي. وقرأ الباقون بفتحه على اللّزوم. وقيل: معنى الآية: ولو يرى عبدة الأوثان اليوم ما يرون حين رؤية شدة عذاب الله وقوته لتركوا عبادة الأوثان ومحبتها.

(^١) العنكبوت ٦٥/.
(^٢) الرعد ٣١/.

1 / 279