518

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا؛﴾ أي هذا الذي ذكرت متاع الحياة الدنيا، أي شيء يستمتع به في الدّنيا ثم يزول ويفنى. قوله تعالى:
﴿وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (١٤)،أي حسن المرجع والمنقلب للمؤمنين وهو الجنة الباقية، ثم بيّن الله إنّما أعدّ الله للمؤمنين في الآخرة خير من هبة الدّنيا.
وقال ﷿: ﴿*قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها؛﴾ أي (قل) يا محمّد:
أخبركم بخير من الذي زيّن للناس في الدنيا للذين اتقوا الشّرك والكبائر والفواحش؛ فلا يشتغلون بالزينة عن طاعة الله، لهم عند ربهم جنات؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها ومساكنها أنهار الماء والعسل والخمر واللّبن، ﴿(خالِدِينَ فِيها)﴾ أي مقيمين دائمين؛ أي ليست تلك المياه كمياه الدّنيا تجري أحيانا وتنقطع أحيانا، بل تكون جارية أبدا.
قوله تعالى: ﴿وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ؛﴾ أي ولهم نساء مهذبات في الخلق والخلق. قوله تعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ؛﴾ أي لهم مع ذلك رضا الله عنهم وهو من أعظم النّعم، قال الله تعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾ (^١)،قوله تعالى:
﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ﴾ (١٥)؛أي عالم بأعمالهم وثوابهم.
واختلفوا في منتهى الاستفهام في قوله تعالى: ﴿(أَأُنَبِّئُكُمْ)؛﴾ قال بعضهم: منتهاه عند قوله: ﴿(بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ)﴾ وقوله تعالى: ﴿(لِلَّذِينَ اتَّقَوْا)﴾ استئناف الكلام، وقال بعضهم:
منتهاه: ﴿(عِنْدَ رَبِّهِمْ)﴾ وقوله تعالى: ﴿(جَنّاتٌ)﴾ استئناف كلام.
قرأ أبو بكر عن عاصم: «(ورضوان)» بضمّ الراء في جميع القرآن وهي لغة قيس وعيلان وتميم؛ وهما لغتان كالعدوان والطمعان والطعنان، وقرأ عامّة القرّاء «(ورضوان)» بكسر الراء.

(^١) التوبة ٧٢/.

2 / 22