519

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ (١٦)، ﴿(الَّذِينَ)﴾ في موضع خفض ردّا على قوله ﴿(لِلَّذِينَ اتَّقَوْا)﴾ أي للمتّقين ﴿(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنّا)﴾ وصدّقنا بالله وبالرسول فاغفر لنا خطايانا، وادفع عنّا عذاب النار، ويجوز أن يكون موضع ﴿(الَّذِينَ)﴾ رفعا على معنى هم ﴿(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا)﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (^١) ثم قال في صفتهم مبتدئا: ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ (^٢).
قوله تعالى: ﴿الصّابِرِينَ وَالصّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ﴾ (١٧)؛ ﴿(الصّابِرِينَ)﴾ في موضع خفض بدل من ﴿(الَّذِينَ يَقُولُونَ)﴾.وذهب بعضهم إلى ﴿(الصّابِرِينَ)﴾ نصب بالمدح. ومعنى الآية:
﴿(الصّابِرِينَ)﴾ على طاعة الله وعلى الشدائد والمصائب وعلى ارتكاب النّهي وعلى البأساء والضرّاء، ﴿(وَالصّادِقِينَ)﴾ في إيمانهم وأقوالهم وأفعالهم، فإنّ الصدق قد يقع في القول كما يقع في الفعل، يقال: صدق فلان في القتال، وصدق في الجملة أي حقّق.
قال قتادة في تفسير الصّادقين: (هم قوم صدقت نيّاتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم في السّرّ والعلانية). ﴿(وَالْقانِتِينَ)﴾ أي القائمين بعبادة الله المطيعين، ﴿(وَالْمُنْفِقِينَ)﴾ يعني في طاعة الله.
وقوله: ﴿(وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ)﴾ قال قتادة: (أراد به المصلّين بالأسحار) قال أنس بن مالك: (أراد به السّائلين المغفرة بالأسحار)،وقال الحسن: (انتهت صلاتهم إلى وقت السّحر؛ ثمّ كان بعدها الاستغفار)،وعن إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال:
(سمعت صوتا في ناحية المسجد سحرا يقول: إلهي دعوتني فأجبتك؛ وأمرتني فأطعتك؛ وهذا سحر فاغفر لي. فنظرت فإذا هو عبد الله بن مسعود ﵁.
روي عن النبيّ ﷺ أنه قال: [ثلاثة أصوات يحبّهم الله: أصوات الدّيك، وصوت الّذي يقرأ القرآن، وصوت المستغفرين بالأسحار] (^٣).وروي أنّ داود ﵁

(^١) التوبة ١١١/.
(^٢) التوبة ١١٢/.
(^٣) عن أم سعد، وعلقه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب: النص (٢٥٣٨)،وأم سعد هي بنت زيد كما في كنز العمال: النص (٣٥٢٨٥).ترجم ابن عبد البر لها في الاستيعاب: الرقم (٣٥٩٠).

2 / 23