545

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

الله ألقاها إلى مريم؛ ولم يكن بوالد. قوله تعالى: ﴿(اسْمُهُ الْمَسِيحُ)﴾ إنّما ذكر بلفظ التذكير؛ لأنّ معنى الكلمة الولد فلذلك لم يقل اسمها.
واختلفوا في تسميته مسيحا، قال ابن عبّاس: (المسيح: الممسوح بالبركة) (^١) فالمسيح فعيل بمعنى مفعول، وقال بعضهم: سمّي مسيحا بمعنى الماسح، كان يمسح على ذوي العلل فيبرءون. وقيل: إنه كان يمسح الأرض مسحا ولا يطوفها؛ أي يسيح فيها، وقيل: إنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن. وقيل: مسحه جبريل بجناحيه من الشّيطان حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل.
وقال الكلبيّ: (المسيح: الملك الّذي لا حاجة له إلى أحد من المخلوقين).روي عن ابن عبّاس أنه ﵇ كان يقول: (الشّمس ضياء والقمر سراج) وإنّه كان يقول:
(الشّمس سراجي والقمر ضيائي)،ويقول: (البرّيّة طعامي، أبيت حيث يدركني اللّيل، ليس لي ولد يموت ولا دار تخرب ولا مال يسرق، أصبح ولا غداء لي، وأمسي ولا عشاء لي، وأنا من أغنى النّاس).
قوله تعالى: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ؛﴾ أي ذا قدر ومنزلة في الدنيا عند أهلها، وفي الآخرة عند ربه، والوجيه الذي لا يردّ قوله، ولا مسألته. قوله تعالى:
﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (٤٥)،أي من المقرّبين إلى ثواب الله في جنّة عدن وهي الدرجة العليا، والتقرّب إلى الله تقرّب إلى ثوابه.
قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ؛﴾ أي في مضجع الرّضاع. قال مجاهد: (قالت مريم: كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدّثته وحدّثني، فإذا شغلني إنسان؛ يسبح في بطني وأنا أسمع) (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَكَهْلًا؛﴾ أي يكلّم الناس بعد ما دخل في السنّ؛ يعني قبل أن يرفع إلى السماء. وقال الحسن: (وكهلا أي بعد نزوله من السّماء).قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (٤٦)؛أي ومن المرسلين.

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٥٥٩) عن سعيد.
(^٢) في الباب في علوم الكتاب: ج ٥ ص ٢٣١؛ذكره ابن عادل.

2 / 49