563

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللهِ؛﴾ أي نرجع إلى معبودنا وهو الله ﷿ لا شريك له؛ وأنّ عيسى بشر كما أنّنا بشر فلا تتخذوه ربّا، وسمّى الله هذه الثلاثة الألفاظ كلمة لأنّ معناها: نرجع إلى واحد، وهي كلمة العدل: لا إله إلاّ الله.
قال بعض المفسّرين: ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله كما فعلت اليهود والنّصارى؛ فإنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله؛ أي أطاعوهم في معصية الله. قال عكرمة: (هو سجود بعضهم لبعض) (^١)،وقيل: معناه: لا نطيع أحدا في المعاصي، وفي الخبر: [من أطاع مخلوقا في معصية الله فكأنّما سجد سجدة لغير الله].
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ (٦٤)؛ أي فإن أبوا التوحيد فقولوا اشهدوا بأنّا مقرّون بالتوحيد مسلمون لما أتانا به الأنبياء صلوات الله عليهم من الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاّ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ قال الكلبيّ: (وذلك أنّ اليهود والنّصارى اجتمعوا في بيت مدرسة اليهود، وكلّ فريق يقول: إنّ إبراهيم منّا وعلى ديننا، فأتاهم رسول الله ﵇ فقالوا: اقض بيننا أيّنا أولى بإبراهيم ودينه، فقال ﷺ: [كلّ الفريقين منكم بريء من إبراهيم ودينه، إنّ إبراهيم كان حنيفا مسلما وأنا على دينه، فاتّبعوا دينه الإسلام] فأنزل الله هذه الآية).ومعناها: يا أيّها اليهود والنصارى لم تتخاصموا في ابراهيم ودينه (وما أنزلت التّوراة والانجيل إلاّ من بعده) ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (٦٥)،أي أفليس لكم ذهن الإنسانيّة فتعلموا أن اليهوديّة ملّة محرّفة عن شريعة موسى ﵇، وأنّ اليهود سمّوا بهذا الاسم لأنّهم من ولد يهودا، والنصرانيّة ملّة محرّفة عن شريعة عيسى ﵇، سمّوا نصارى لأنّهم من قرية بالشام يقال لها: ناصرة. ويقال: معناه: أفلا تعقلون وتنظرون أنه ليس في التوراة والانجيل أنّ إبراهيم ﵇ كان يهوديّا أو نصرانيّا.

(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٦٨٦).

2 / 67