564

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

قوله تعالى: ﴿(وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاّ مِنْ بَعْدِهِ)﴾ أي من بعد مهلك إبراهيم ﵇ بزمان طويل، وكان بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة. أفلا تعقلون دحوض حجّتكم وبطلان قولكم.
قوله ﷿: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ،﴾ معناه: وأنتم يا هؤلاء يا معشر اليهود والنصارى حاججتم فيما لكم به علم من بعث محمّد ﷺ وصفته في كتابكم، فلم تخاصمون فيما ليس لكم به علم وهو أمر إبراهيم ﵇، ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ،﴾ دين إبراهيم وشأنه، ﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (٦٦).
و(الهاء) في (ها أنتم) تنبيه، و(أنتم) اسم للمخاطبين، و(هؤلاء) إشارة إليهم، كأنّه يقول: انتبهوا أنتم الذين حاججتم. قرأ أهل المدينة والبصرة بغير همز ولا مدّ إلاّ بقدر خروج الألف السّاكنة، وقرأ أهل مكة مهموز مقصور على وزن هعيتم، وقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالمدّ والهمز، وقرأ الباقون بالمدّ دون الهمز.
قوله ﷿: ﴿ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا؛﴾ هذا تكذيب من الله للفريقين في قولهم: إنّ إبراهيم كان يهوديّا أو نصرانيّا. وقوله تعالى:
﴿وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا؛﴾ أي مائلا عن اليهوديّة والنصرانيّة مخلصا مستسلما لأمر الله ﷿؛ ﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦٧)؛على دينهم.
والحنيف: هو المائل عن كلّ دين سوى الإسلام، يشبّه بالأحنف الذي تكون صدور قدميه مائلة عن جهة الخلقة. وقيل: الحنيف: الذي يوحّد الله ويحجّ ويضحّي ويختتن ويستقبل القبلة، وهو أسهل الأديان وأحبّها إلى الله تعالى، وأهله أكرم الخلق على الله.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا؛﴾ قال ابن عبّاس والكلبيّ: (وذلك أنّ رؤساء اليهود قالوا للنّبيّ ﷺ: لقد علمت يا محمّد أنّا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وأنّه كان يهوديّا، وما بك إلاّ الحسد لنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية).ومعناها: إنّ أحقّ الناس بموالاة إبراهيم للّذين اتّبعوه في دينه في زمانه، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا، ﴿(وَهذَا النَّبِيُّ)﴾ يعني

2 / 68