محمّدا ﷺ ﴿(وَالَّذِينَ آمَنُوا)﴾ يعني أصحابه الذي اتّبعوه. قوله ﷿: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦٨)؛أي في النّصر والمعرفة.
قوله ﷿: ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ؛﴾ يعني كعب بن الأشرف وأصحابه دعوا أصحاب رسول الله ﷺ: معاذ وحذيفة وعمّار بن ياسر الى دينهم اليهوديّة، وقد مضت قضيّتهم في سورة البقرة. ومعناه: تمنّت جماعة من أهل الكتاب أن يهلكوكم بإدخالكم في الضّلال، ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ؛﴾ أي وما يرجع وبال إضلالهم إلاّ على أنفسهم، ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ (٦٩)؛وما يعلمون أنّ وبال ذلك يعود عليهم، وقيل: ما يعلمون أنّ الله يطلع نبيّه ﷺ على فعلهم.
قوله ﷿: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ (٧٠)؛أي لم تجحدون بمحمّد ﷺ والقرآن وأنتم تعلمون في كتابكم أنه نبيّ مرسل، يعني أنّ نعته مذكور في التوراة والإنجيل. والأصل في ﴿(لِمَ تَكْفُرُونَ)﴾:لما تكفرون؛ أي لأيّ شيء تكفرون، حذفت الألف للتخفيف وفتحت الميم دليلا على سقوط الألف، وعلى هذا ﴿لِمَ تَقُولُونَ﴾ و﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ و﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾.
قوله ﷿: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٧١)؛معناه: لم تخلطون الإسلام باليهوديّة والنصرانيّة، وقيل: إنّهم أقرّوا ببعض أمر النّبيّ ﷺ وكتموا بعضه، وقيل: معناه: لم تغطّون الحقّ بباطلكم، وتغطيتهم الحقّ بالباطل تحريفهم للتوراة والإنجيل وتأويلهم على غير وجهه.
وقوله تعالى: ﴿(وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ)﴾ يعني صفة النّبيّ ﷺ كتموها وهم يعلمون أنه رسول الله ودينه حقّ.
قرأ أبو مخلّد «(تلبّسون)» بالتشديد، وقرأ عبيد بن عمر: «(لم تلبسوا)» بغير نون ولا وجه له.