575

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

بالرفع والاستئناف والانقطاع من الكلام الأوّل. واختلفوا فيه على هذه القراءة. فقال الزجّاج: (معناه: ولا يأمركم الله).وقال ابن جريج وجماعة: (ولا يأمركم محمّد ﷺ،وقيل: ولا يأمركم البشر أن تتخذوا الملائكة والنبيّين أربابا كفعل قريش وخزاعة؛ حيث قالوا: الملائكة بنات الله. واليهود والنّصارى حيث قالوا: عزير والمسيح ابن الله.
قوله تعالى: ﴿(أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ)﴾ استفهام بمعنى الإنكار؛ أي الله ﷿ بعث النبيّ ﷺ ليدعو الناس إلى الإسلام؛ فكيف يدعو إلى الكفر بعد أن كانت فطرتكم على الإسلام؟.ويقال: إن كنتم مقرّين بالتوحيد.
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ؛﴾ قرأ سعيد بن جبير «(لمّا)» بتشديد الميم، وقرأ حمزة «(لما)» بكسر اللام والتخفيف، وقرأ الباقون بالفتح والتخفيف. فمن فتح وخفّف فهي لام الابتداء أدخلت على (ما) (^١)، كقول القائل: لزيد أفضل من عمرو، و﴿(لَما آتَيْتُكُمْ)﴾ اسم، والذي بعده صلة (^٢).
وجوابه: ﴿(لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ)،﴾ وإن شئت جعلت خبر (ما) من كتاب، وتكون (من) زائدة معناه: لما آتيتكم كتابا وحكمة. ثم ابتدأ فقال: ﴿(ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ)﴾ أي ثم إن جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به، اللام لام القسم؛ تقديره: والله لتؤمننّ به، فوكّده في أول الكلام بلام التوكيد وفي أجزاء الكلام بلام القسم كأنه استحلفهم: والله لتؤمننّ به. وأخذ الميثاق في معنى التّحليف؛ لأن الحلف وثيقة، وموضع (ما) في قوله ﴿(لَما)﴾ نصب بقوله ﴿(آتَيْتُكُمْ)،﴾ كأنه قال: للّذي اتيتكموه من كتاب. وقال الزجّاج: (هذه لام التّخفيف دخلت على (ما) للجزاء؛ ومعناه: لهما آتيتكم).ودخول اللاّم في الشّرط والجواب للتوكيد كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي﴾

(^١) هي لام الابتداء المتلقى بها القسم، وتسمى اللام الملتقية للقسم. و(ما) مبتدأة موصولة و(آتيتكم) صلتها. والعائد محذوف تقديره: آتيناكموه حذف لاستكمال شروطه.
(^٢) في المخطوط: (وما أنتم والذي بعده صلب) وهو تصحيف. ينظر: معاني القرآن للأخفش: ج ١ ص ٢٠٩.

2 / 79