576

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

والجواب للتوكيد كما في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ (^١) وكما يقول: لئن جئتني لأكرمتك.
ومن قرأ «(لما)» بالكسر والتخفيف فهي لام الإضافة دخلت على (ما) التي هي بمعنى الّذي؛ ومعناه: للّذي أتيتكم؛ يعني: الذي أخذ ميثاق النبيين لأجل الذي آتيناهم من كتاب وحكمة؛ ثمّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم.
قوله تعالى: ﴿(لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ):﴾ قرأ نافع بالألف والنّون على التّعظيم؛ لأنّ عظم الشّأن قد يعبر عن نفسه بلفظ الجمع. وقرأ الآخرون ﴿(آتَيْتُكُمْ)﴾. واختلف المفسّرون في المعنيّ بهذه الآية، فقال قوم: إنّما أخذ الميثاق على الأنبياء ﵈:
أن يصدّق بعضهم بعضا، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض، فذلك معنى النّصرة بالتصديق، وهذا قول ابن جبير وطاوس وقتادة والحسن والسديّ؛ يدلّ عليه ظاهر الآية. قال عليّ ﵁: (لم يبعث الله نبيّا إلاّ أخذ عليه العهد من محمّد وأمّته، وأخذ العهد على قومه ليؤمننّ به؛ ولئن بعث وهم أحياء لينصرنّه) (^٢).
وقال بعضهم: إنّما أخذ الميثاق على أهل الكتاب؛ وهو قول مجاهد والربيع قالوا: (ألا ترى إلى قوله: ﴿(ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ)﴾ إنّما كان محمّد مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النّبيّين) (^٣).وقال بعضهم: إنّما أخذ العهد على النبيّين وأممهم؛ واكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم؛ لأنّ أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على الأتباع، وهذا قول ابن عباس وهو أولى بالصواب (^٤).
قوله ﷿: ﴿قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي؛﴾ أي قال الله تعالى لأنبيائه: أقررتم بما أمرتكم به على ما قلت لكم وقبلتم على ذلكم عهدي.
ومعنى ﴿(أَخَذْتُمْ)﴾ أي قبلتم؛ نظيره قوله تعالى: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ (^٥) أي

(^١) الاسراء ٨٦/.
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٩٠).
(^٣) أخرجهما الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٨٦ و٥٧٨٧).
(^٤) أسنده الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٨٨).
(^٥) المائدة ٤١/.

2 / 80