577

Tafsīr al-Ḥaddād al-maṭbūʿ khaṭaʾan bi-ism al-Tafsīr al-Kabīr li-l-Ṭabarānī

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Editor

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Publisher

دار الكتاب الثقافي الأردن

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٨ م

Publisher Location

إربد

فاقبلوه، وقوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ﴾ (^١) أي لا يقبل، وقوله: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ (^٢) أي يقبلها.
والإصر في اللّغة: الثّقل؛ لكن يراد به العهد لما فيه من الثّقل. وقال بعضهم:
لفظ الأخذ يحتمل وجهين؛ أحدهما: قبلتم على ذلكم عهدي، والثاني: أخذتم العهد على ذلكم بذلك على أممكم.
قوله تعالى: ﴿قالُوا أَقْرَرْنا؛﴾ أي قالت الأنبياء صلوات الله عليهم:
أقررنا بالعهد، ﴿قالَ﴾ الله؛ تعالى؛ ﴿فَاشْهَدُوا؛﴾ أي يشهد بعضكم على بعض بذلك، واشهدوا على أتباعكم. وقيل: معنى ﴿(فَاشْهَدُوا)﴾ أي بيّنوا لمن يكون بعدكم؛ لأن الشاهد هو الذي يصحّح دعوى المدّعي، ثم قال تعالى: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ (٨١)؛أي أنا من الشاهدين عليكم وعلى أممكم. وقيل: معنى ﴿(فَاشْهَدُوا)﴾ أي قال للملائكة: فاشهدوا على إقرارهم.
وشهادة الله للنبيين تبينة أمر نبوّتهم بالمعجزات،
﴿فَمَنْ تَوَلّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ (٨٢).
قوله ﷿: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (٨٣)؛قرأ أبو عمرو: «(يبغون)» بالياء (^٣)،و«(ترجعون)» بالتاء، قال: (لأنّ الثّاني أعمّ، والأوّل خاصّ، ففرّق بينهما لافتراقهما في المعنى).وقرأ الحسن ويعقوب وسلام وحفص: «(يبغون)» بالياء، و«(يرجعون)» بالياء أيضا. وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب.
ومعنى الآية: أبعد هذه الوثائق الجارية بينهم وبين الله في أمر النبيّ ﷺ يطلبون دينا سوى ما عهده الله إليهم. قال الكلبيّ: (وذلك أنّه لمّا قال لهم النّبيّ ﷺ حين اختلفوا في دين إبراهيم عليه؛ كلّ فرقة قد زعمت أنّها أولى بدينه، فقال ﷺ: [كلا

(^١) البقرة ٤٨/.
(^٢) التوبة ١٠٤/.
(^٣) في المخطوط: (تبغون) بالتاء، والصحيح كما أثبتناه.

2 / 81