496

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

النداء؛ وأصله: يا ربنا؛ حذفت «يا» النداء للبداءة بالمدعو المنادى ــ وهو الله ــ؛ وجملة: ﴿ربنا تقبل منا﴾ عاملها محذوف تقديره: «يقولان»؛ وجملة: «يقولان» في موضع نصب على الحال؛ ودعَوَا الله ﷾ باسم «الرب»؛ لأن إجابة الدعاء من شأن الربوبية؛ لأنها خلق وإيجاد.
قوله تعالى: ﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني كل واحد يقول بلسانه: ربنا تقبل منا؛ هذا ظاهر اللفظ؛ و«القبول» أخذ الشيء، والرضا به؛ ومنه ما يذكره الفقهاء في قولهم: ينعقد البيع بالإيجاب، والقبول؛ فتقبُّلُ الله ﷾ للعمل أن يتلقاه بالرضا، فيرضى عن فاعله؛ وإذا رضي الله تعالى عن فاعله فلا بد أن يثيبه الثواب الذي وعده إياه.
قوله تعالى: ﴿إنك أنت السميع العليم﴾: هذه الجملة تعليل لطلب القبول؛ يعني: نسألك أن تقْبل لأنك أنت السميع العليم: تسمع أقوالنا، وتعلم أحوالنا؛ وهذه الجملة مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما: «إنّ»؛ والثاني: ﴿أنت﴾؛ ومن المعلوم أن ضمير الفصل يفيد التوكيد؛ وضمير الفصل لا محل له من الإعراب؛ و﴿السميع﴾ خبر «إن»؛ وقوله تعالى: ﴿العليم﴾ أي ذو العلم.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: فضل عمارة الكعبة؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يذكر هذه الحادثة؛ لقوله تعالى: ﴿وإذ يرفع ...﴾ إلخ.
٢ ــ ومنها: فضل إبراهيم، وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، حيث قاما برفع هذه القواعد.
٣ ــ ومنها: أن من إحكام البناء أن يؤسس على قواعد؛

2 / 58