506

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وحال الناس قبل الإسلام بالنسبة للعبادة لا تَسأل! شرك، وكفر؛ وبالنسبة للأحوال الاجتماعية لا تَسأل أيضًا عن حالهم! القوي يأكل الضعيف؛ والغني يأكل الفقير؛ ويأكلون الربا أضعافًا مضاعفة؛ يُغيِر بعضهم على بعض؛ يتعايرون بالأنساب؛ يدعون بدعوى الجاهلية ... إلخ.
جاء الإسلام، وهدم كل هذا؛ ومن تدبر التاريخ قبل بعثه ﷺ وبعده، علم الفرق العظيم بين حال الناس قبل البعثة، وحالهم بعدها؛ وظهر له معنى قوله تعالى: ﴿ويزكيهم﴾.
٦ ــ ومنها: أن هذه الشريعة كاملة؛ لتضمن رسالة النبي ﷺ لهذه المعاني الجليلة مما يدل على كمال شريعته.
٧ ــ ومنها: إثبات العزة، والحكمة لله؛ لقوله تعالى: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
٨ ــ ومنها: إثبات هذين الاسمين لله: ﴿العزيز﴾، و﴿الحكيم﴾.
٩ ــ ومنها: مناسبة العزة، والحكمة لبعث الرسول؛ وهي ظاهرة جدًا؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة: قال الله تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: ٨٠]؛ للمؤمنين عربًا كانوا، أو عجمًا؛ من كان مؤمنًا بالله ﷿ قائمًا بأمر الله فإن له العزة؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان، والعمل الصالح؛ ولهذا يجب أن تكون رابطة الإيمان أقوى الروابط بين المؤمنين؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك عزة واجتماع على الخير برابطة أقوى من هذه الرابطة.

2 / 68