507

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

القرآن
(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (البقرة: ١٣٠)
التفسير:
﴿١٣٠﴾ قوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾؛ ﴿مَن﴾ اسم استفهام يراد به النفي؛ وهو مبتدأ؛ وجملة: ﴿يرغب﴾ خبره؛ ولا نقول: ﴿مَن﴾ هنا شرطية؛ نعم، لو كانت الآية: «ومن يرغب عن ملة إبراهيم فقد سفه نفسه» صارت شرطية؛ لكن الأول أبلغ.
قوله تعالى: ﴿يرغب عن ملة إبراهيم﴾: يقال: رغب في كذا؛ ورغب عنه؛ والفرق أن «رغب فيه» يعني طلبه؛ و«رغب عنه» يعني تركه، واجتنبه؛ هنا: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾ يعني تركها؛ و«الملة» بمعنى الدين - أي دين إبراهيم -؛ ودين إبراهيم ﷺ أنه كان حنيفًا مسلمًا لله، ولم يكن من المشركين؛ و﴿إبراهيم﴾ هو الخليل ﷺ الذي هو أبو الأنبياء، وأشرفهم بعد رسول الله ﷺ، وجعله الله إمامًا، قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا [النحل: ١٢٠]، وجعل ملته هي الملة الحنيفية؛ فإذا كان كذلك فلا أحد يرغب عن الملة الحنيفية القويمة.
قوله تعالى: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ أي أوقعها في سفه؛ و«السفه» ضد الرشد؛ وقيل: معناه: جهل نفسه أي جهل ما يجب لها، فضيعها؛ ولنا أن نقول: إن التعبير بما يحتمل الوجهين فيه نكتة عظيمة؛ وهي أن يكون التعبير صالحًا للأمرين؛ فكأنه

2 / 69