513

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿إن الله اصطفى﴾ أي اختار ﴿لكم﴾ أي لأجلكم ﴿الدين﴾ أي العبادة، والعمل؛ ويطلق على الجزاء؛ ففي قوله تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤] المراد بـ ﴿الدين﴾ الجزاء؛ وفي قوله تعالى: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ [المائدة: ٣]؛ «الدين»: العبادة؛ فالدين يطلق على هذا، وعلى هذا ــ على العمل، وعلى الجزاء عليه ــ؛ ومنه قولهم: كما تدين تدان ــ يعني كما تعمل تُجازى.
قوله تعالى: ﴿فلا تموتن﴾ الفاء للتفريع؛ أي فعلى هذا الاختيار تمسكوا بهذا الدين؛ و«لا» ناهية؛ و﴿تموتن﴾ مجزوم بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة؛ والنون هنا التي فيها للتوكيد؛ وأصلها: «تموتونَنَّ»: حذفت النون للجزم فصارت «تموتونّ»؛ ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين؛ لأن الحرف المشدد أوله ساكن؛ والواو ساكنة؛ فحذفت الواو؛ قال ابن مالك:
﴿إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن لينًا فحذفه استحق﴾ قوله تعالى: ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾ جملة حالية يراد بها استمرارهم على الإسلام إلى الممات.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أهمية هذه الوصية؛ لأنه اعتنى بها إبراهيم، ويعقوب؛ فإبراهيم أبو العرب والإسرائيليين؛ ويعقوب أبو الإسرائيليين؛ فهذان الرسولان الكريمان اعتنيا بها، حيث جعلاها مما يوصى به.
٢ ــ ومنها: أنه ينبغي العناية بهذه الوصية اقتداءً بإبراهيم، ويعقوب.

2 / 75