516

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

آبائه مع أنه عمهم؛ فيقال كما قال النبي ﷺ لعمر ﵁: «أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه» (^١)؛ و«الصنو» الغصنان أصلهما واحد؛ فذُكر مع الآباء؛ لأن العم صنو الأب؛ وكما قال الرسول ﷺ: «الخالة بمنزلة الأم» (^٢)؛ كذلك نقول: العم بمنزلة الأب؛ وقيل: إن هذا من باب التغليب، وأن الأب لا يطلق حقيقة على العم إلا مقرونًا بالأب الحقيقي؛ وعلى هذا فلا يكون فيها إشكال إطلاقًا؛ لأن التغليب سائغ في اللغة العربية، فيقال: «القمران»؛ والمراد بهما الشمس، والقمر؛ ويقال: «العُمَرانِ»؛ وهما أبو بكر، وعمر.
وقوله تعالى: ﴿إبراهيم﴾ بدل من ﴿آبائك﴾؛ أو عطف بيان؛ وفيها قراءة: ﴿إبراهام﴾ بفتح الهاء بعدها ألف.
قوله تعالى: ﴿إلهًا واحدًا﴾ أي نعبده؛ و﴿إلهًا﴾ هذه حال؛ يسمونها حال موطئة؛ ولكنها بناءً على أن «إله»، و«الله» غير مشتق؛ والصحيح أنه مشتق، وأنه بمعنى مألوه؛ وعليه فتكون حالًا مؤسسة حقيقية؛ وليست موطئة؛ لأن الحال الموطئة التي تكون تمهيدًا لمشتق، مثل: ﴿قرآنًا عربيًا﴾ [يوسف: ٢] فإن «قرآن» غير مشتقة؛ والحال ــ كما تقدم ــ تكون مشتقة و﴿واحدًا﴾ حال أخرى مكررة.
قوله تعالى: ﴿ونحن له مسلمون﴾؛ ﴿نحن﴾ مبتدأ؛

(^١) أخرجه مسلم ص ٨٣٢، كتاب الزكاة، باب ٣: في تقديم الزكاة ومنعها، حديث رقم ٢٢٧٧ [١١] ٩٨٣.
(^٢) أخرجه البخاري ص ٢١٤، كتاب الصلح، باب ٦: كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان ...، حديث رقم ٢٦٩٩.

2 / 78