522

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والإسلام له؛ لأن إبراهيم لما قال له ربه ﷿: ﴿أسلم﴾ [البقرة: ١٣١]؛ قال: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة: ١٣١].
وقوله تعالى: ﴿حنيفًا﴾ منصوب على الحال من إبراهيم؛ وهي حال لازمة بدليل قوله تعالى: ﴿وما كان من المشركين﴾.
قوله تعالى: ﴿وما كان من المشركين﴾: هذا توكيد لقوله تعالى: ﴿حنيفًا﴾؛ لأن «الحنيف» المائل عما سوى التوحيد؛ مأخوذ من حنف الذئب ــ أي ميله؛ فهو مائل عن كل ما سوى التوحيد؛ إذًا ﴿وما كان من المشركين﴾ يكون توكيدًا لهذه الحال توكيدًا معنويًا لا إعرابيًا؛ يعني أنه ﷺ ما كان فيما مضى من المشركين، ولا فيما يستقبل؛ لأن «كان» لا تدل على الحدث؛ تدل على اتصاف اسمها بخبرها، مثل: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ [النساء: ٩٦]؛ فقوله تعالى: ﴿وما كان﴾ يعني أن هذا الوصف منتف عنه؛ وقوله تعالى: ﴿من المشركين﴾ يعم انتفاء الشرك الأصغر والأكبر عنه؛ هذه هي الملة التي يتبعها الرسول ﷺ، ونتبعها نحن ــ إن شاء الله ﷾؛ ونرجو الله ﷿ أن نموت عليها؛ هذه هي الملة الحنيفية الحقيقية التي توصل العبد إلى ربه، كما قال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: ١٥٣].
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن أهل الباطل يدْعون إلى ضلالهم، ويدَّعون فيه الخير؛ ﴿كونوا هودًا أو نصارى هذه دعوة إلى ضلال؛ ﴿تهتدوا﴾: ادعاء أن ذلك خير؛ وهكذا أيضًا قد ورث هؤلاء اليهود من ضل من هذه الأمة، كأهل البدع في العقيدة،

2 / 84