532

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بالسمع، والعلم؟ فالظاهر لي - والله أعلم - أنه لما كان تدبير الكيد للرسول ﷺ من هؤلاء قد يكون بالأقوال، وقد يكون بالأفعال؛ والتدبير أمر خفي ليس هو حربًا يعلن حتى نقول: ينبغي أن يقابل بقوة، وعزة؛ قال تعالى: ﴿وهو السميع العليم﴾ أي حتى الأمور التي لا يُدرى عنها، ولا يبرزونها، ولا يظهرون الحرابة للرسول ﷺ فإن الله سميع عليم بها؛ هذا ما ظهر لي - والله أعلم -.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أنه لا بد أن يكون إيمان اليهود، والنصارى مثل إيمان النبي ﷺ، وأمته حقيقة، ووصفًا.
٢ ــ ومنها: أن ما خالف ما عليه النبي ﷺ فهو ضلال؛ لأن الله ﷾ علق الاهتداء بأن يؤمنوا بمثل ما آمن به الرسول ﷺ وأمته.
٣ ــ ومنها: أنه لا حجة لمن تولى عن شريعة النبي ﷺ إلا الشقاق، والمجادلة بالباطل؛ لقوله تعالى: ﴿فإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾.
٤ ــ ومنها: وقوع الشقاق بين أهل الكتاب، والمسلمين؛ وعليه فلا يمكن أن يتفق المسلمون وأهل الكتاب؛ فتبطل دعوة أهل الضلال الذين يدْعون إلى توحيد الأديان؛ لقوله تعالى: ﴿فإنما هم في شقاق﴾؛ فاليهود، والنصارى لما لم يؤمنوا صاروا معنا في شقاق؛ وهذا الشقاق لا بد أن يؤدي إلى عداوة، وبغضاء؛ وبالتالي إلى قتال؛ وهكذا وقع: فالمسلمون قاتلوا اليهود، وقاتلوا النصارى - الروم كلهم نصارى -؛ ومن بعد ذلك

2 / 94