الإغراء - يعني: الزموا صبغة الله، ولا يصدنكم هؤلاء عن دينكم -؛ وأضيفت «الصبغة» إلى الله؛ لأنها منه: فإن الشريعة جاءت من الله؛ ولا أحد يشرع للخلق إلا خالقهم.
قوله تعالى: ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾: الاستفهام هنا بمعنى النفي؛ أي لا أحد أحسن من الله صبغة؛ وذلك؛ لأن دين الله ﷿ مشتمل على المصالح، ودرء المفاسد؛ ولا يوجد دين يشتمل على هذا إلا ما جاء من عند الله، سواء كان الدين الإسلامي الذي جاء به محمد ﷺ، أو الأديان الأخرى ما دامت قائمة لم تنسخ؛ ومجيء الاستفهام بمعنى النفي أبلغ من النفي المجرد؛ لأنه يتضمن التحدي؛ فإن القائل إذا قال: «ليس مثل زيد بشر» ليس كقوله: «مَنْ مثل زيد مِن البشر؟!»؛ الثاني أبلغ: كأنه يتحدى المخاطَب أن يأتي بأحد مثله.
قوله تعالى: ﴿ونحن له عابدون﴾: الضمير ﴿نحن﴾ يعود على النبي ﷺ، وأصحابه؛ وتقديم المعمول في قوله تعالى: ﴿له عابدون﴾ على عامله هنا له فائدتان؛ أولهما: لفظية؛ وهي مراعاة فواصل الآيات؛ والثانية: معنوية؛ وهي الحصر، والاختصاص؛ فهو كقوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]؛ و«العبادة» التذلل لله ﷿ بفعل أوامره محبة له، واجتناب نواهيه تعظيمًا له مع شعور الإنسان بمنزلته، وأن منزلته أن يكون عبدًا لله ﷿.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: وجوب الالتزام بدين الله؛ لأن المعنى: الزموا صبغة الله ﷿.
٢ ــ ومنها: أن هذا الدين حق؛ لأن الله ﷾