وقوله تعالى: ﴿من الناس﴾ بيان للسفهاء؛ وهي في موضع نصب على الحال - يعني حال كونهم من الناس قوله تعالى: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ في موضع نصب على أنها مقول القول؛ و﴿ما﴾ اسم استفهام؛ يعني: أيّ شيء صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ أي ما يستقبلون؛ فقبلة الإنسان ما يستقبله؛ والمراد بها بيت المقدس؛ لأن الرسول ﷺ أول ما قدم المدينة صار متجهًا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا؛ أو سبعة عشر شهرًا (^١) - يعني إما سنة وأربعة أشهر؛ أو سنة وخمسة أشهر؛ إذا كان مستقبلًا لبيت المقدس تكون الكعبة خلفه تمامًا؛ لهذا يقول ابن عمر: «رأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» (^٢).
قوله تعالى: ﴿التي كانوا عليها﴾ أي قبل أن يتجهوا إلى الكعبة؛ فأخبر الله ﷿ بما سيقول هؤلاء السفهاء، وأعلمه بالرد عليهم.
قوله تعالى: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾؛ ﴿لله﴾: خبر مقدم؛ و﴿المشرق﴾ مبتدأ مؤخر؛ وتقديم الخبر وهو حقه التأخير ــ يفيد الحصر؛ يعني: لله وحده المشرق، والمغرب؛
(^١) راجع البخاري ص ٥، كتاب الإيمان، باب ٣٠: الصلاة من الإيمان ...، حديث رقم ٤٠، وراجع صحيح مسلم ص ٧٥٩، كتاب المساجد، باب ٢: تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة، حديث رقم ١١٧٧ [١٢] ٥٢٥.
(^٢) أخرجه البخاري ص ١٥، كتاب الوضوء، باب ١٤: التبرز في البيوت، حديث رقم ١٤٨، وأخرجه مسلم ص ٧٢٣ - ٧٢٤، كتاب الوضوء، باب ١٧: الاستطابة، حديث رقم ٦١٢ [٦٢] ٢٦٦.