فهو الذي يوجه إن شاء إلى المشرق؛ وإن شاء إلى المغرب؛ وإن شاء إلى الشمال؛ وإن شاء إلى الجنوب؛ وخص المشرق، والمغرب؛ لأن منهما تطلع الشمس، وتغرب؛ و﴿المشرق﴾: مكان شروق الشمس، والقمر، والنجوم؛ و﴿المغرب﴾ محل غروبها.
قوله تعالى: ﴿يهدي من يشاء﴾ أي يدِلّ، ويوفق؛ و﴿من يشاء﴾ مفعول ﴿يهدي﴾؛ وهي عامة؛ ولكن كل شيء قيد بمشيئة الله فهو مقرون بالحكمة: يهدي من يشاء ممن هو أهل للهداية؛ و«المشيئة» هي الإرادة الكونية: فما شاء الله كان؛ وما لم يشأ لم يكن.
قوله تعالى: ﴿إلى صراط مستقيم﴾؛ «الصراط» الطريق الواسع الذي يسهل سلوكه؛ والمراد به هنا شريعة الله التي شرعها لعباده، و«المستقيم» الذي لا اعوجاج فيه.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: علم الله تعالى بما سيكون؛ لقوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء﴾.
٢ ــ ومنها: تحقق وقوع خبر الله ﷿؛ لأنهم قالوا ذلك.
٣ ــ ومنها: من اعترض على حكم الله فهو سفيه.
٤ ــ ومنها: تسلية النبي ﷺ، وأصحابه، حيث أخبر الله تعالى أنه لا يعترض عليه في ذلك إلا سفيه.
٥ ــ ومنها: إعلام المرء بما يتوقع أن يكون ليستعد له؛ ومن ذلك أن النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: «إنك