574

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بـ ﴿اتبعت﴾؛ يعني: إذا وقع هذا الاتباع بعد العلم فإنه يكون الظالم؛ وقوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك﴾ وردت في القرآن على ثلاثة أوجه؛ هذا أحدها؛ والثاني ﴿بعد ما جاءك من العلم﴾؛ والثالث: ﴿بعد الذي جاءك من العلم﴾، أما ﴿بعدما جاءك من العلم﴾، و﴿بعد الذي ...﴾ فلا فرق بينهما إلا أنه عبر بـ ﴿ما﴾ عن ﴿الذي﴾؛ وأما ﴿من بعد ما جاءك﴾ فهي أبلغ من قوله تعالى: ﴿بعد الذي جاءك﴾؛ لأن ﴿مِن﴾ تدل على أنه جاءه العلم، وتمهل، وحصل هذا الأمر بعد مجيء العلم؛ نظير ذلك قوله تعالى: ﴿ومن بيننا وبينك حجاب﴾ [فصلت: ٥]؛ فهو أشد مما لو قالوا: «بيننا وبينك حجاب»؛ لأن ﴿مِن﴾ تدل على مسافة قبل الحجاب، ثم حجاب، والمراد بـ «العلم» الوحي الذي نزل على الرسول ﷺ.
قوله تعالى: ﴿إنك إذًا لمن الظالمين﴾: أكدت بـ ﴿إن﴾ واللام؛ وهذه الجملة جواب القسم؛ و﴿إذًا﴾ ظرف؛ وهنا أدوات ثلاث: إذ، وإذا، وإذًا؛ وهذه الأدوات الثلاثة تنازعت الأزمنة: «إذ» للماضي؛ و«إذا» للمستقبل؛ و«إذًا» للحاضر؛ فمعنى ﴿إنك إذًا﴾ أي إنك في حال اتباعك أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ﴿لمن الظالمين﴾ أي المعتدين الذين نقصوا الواجب عليهم من اتباع الحق دون الأهواء.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن الرسول ﷺ كان حريصًا على هداية الخلق؛ لأن قوله تعالى: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية﴾ دليل على أنه ﷺ كان يعرض الآيات، ويبين الحقائق؛ ولكن لا ينتفعون بها.

2 / 136