ليس بظالم؛ لأنه لم يتعمد المخالفة؛ لا يتحقق الظلم إلا لمن عرف الحق وخالفه.
١٢ ــ ومنها: التلطف في الخطاب للرسول ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿لمن الظالمين﴾؛ لأنك لو قلت لرجل: «أنت رجل ظالم» لكان أشد وقعًا من قولك له: أنت من الظالمين؛ ونظيره قوله تعالى: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس: ١ عندما تقرؤها تظن أن العابس والمتولي غير الرسول ﷺ؛ تظن أنه رجل آخر؛ ولكن المراد به الرسول ﷺ.
١٣ ــ ومنها: بيان أن العلم حقيقة هو علم الشريعة؛ لقوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾: أتى بـ «أل» المفيدة للكمال؛ ولا شك أن العلم الكامل الذي هو محل الحمد والثناء هو العلم بالشريعة؛ ولذلك نقول: إن عصر النبوة هو عصر العلم؛ وليس عصرنا الآن هو عصر العلم الذي يمدح على الإطلاق؛ لكن ما كان منه نافعًا في الدين فإنه يمدح عليه لهذا.
١٤ ــ ومنها: أن الظلم، والعدل، وغير ذلك مقرون بالأعمال؛ لا بالأشخاص؛ بمعنى أنه ليس بين الله تعالى وأحد من الخلق شيء يحابيه، ويراعيه به؛ كل من خالفه فهو ظالم؛ فلا نقول مثلًا: هذا قريب من الرسول ﷺ تكفر سيئاته لقربه من الرسول ﷺ؛ أو نقول: هذا إنسان من قريش من سلالة الأشراف ــ من سلالة بني هاشم ــ تكفّر عنه سيئاته؛ فإذا كان الرسول ﷺ يقول الله ﷾ له: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين﴾؛ فما بالك بمن دون الرسول ﷺ!!! فلا أحد يحابى من قِبل الله ﷿