577

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ليس بظالم؛ لأنه لم يتعمد المخالفة؛ لا يتحقق الظلم إلا لمن عرف الحق وخالفه.
١٢ ــ ومنها: التلطف في الخطاب للرسول ﷺ؛ لقوله تعالى: ﴿لمن الظالمين﴾؛ لأنك لو قلت لرجل: «أنت رجل ظالم» لكان أشد وقعًا من قولك له: أنت من الظالمين؛ ونظيره قوله تعالى: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس: ١ عندما تقرؤها تظن أن العابس والمتولي غير الرسول ﷺ؛ تظن أنه رجل آخر؛ ولكن المراد به الرسول ﷺ.
١٣ ــ ومنها: بيان أن العلم حقيقة هو علم الشريعة؛ لقوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾: أتى بـ «أل» المفيدة للكمال؛ ولا شك أن العلم الكامل الذي هو محل الحمد والثناء هو العلم بالشريعة؛ ولذلك نقول: إن عصر النبوة هو عصر العلم؛ وليس عصرنا الآن هو عصر العلم الذي يمدح على الإطلاق؛ لكن ما كان منه نافعًا في الدين فإنه يمدح عليه لهذا.
١٤ ــ ومنها: أن الظلم، والعدل، وغير ذلك مقرون بالأعمال؛ لا بالأشخاص؛ بمعنى أنه ليس بين الله تعالى وأحد من الخلق شيء يحابيه، ويراعيه به؛ كل من خالفه فهو ظالم؛ فلا نقول مثلًا: هذا قريب من الرسول ﷺ تكفر سيئاته لقربه من الرسول ﷺ؛ أو نقول: هذا إنسان من قريش من سلالة الأشراف ــ من سلالة بني هاشم ــ تكفّر عنه سيئاته؛ فإذا كان الرسول ﷺ يقول الله ﷾ له: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين﴾؛ فما بالك بمن دون الرسول ﷺ!!! فلا أحد يحابى من قِبل الله ﷿

2 / 139