بقوم فهو منهم» (^١)، حتى نحذر ونبعد عن التشبه بأعداء الله، والتقليد لهم سواء في أمور العبادة، أو في أمور العادة؛ فإن التشبه بأعداء الله حرام: وقد يؤدي إلى الكفر، والشرك ــ والعياذ بالله.
٨ ــ ومن فوائد الآية: أن اليهود والنصارى لا يتبع بعضهم بعضًا؛ بل يضلل بعضهم بعضًا؛ فاليهود يرون النصارى ليسوا على شيء من الدين؛ والنصارى يرون اليهود ليسوا على شيء من الدين أيضًا؛ كل منهم يضلل الآخر فيما بينهم؛ كل واحد منهم يرى أن الآخر ليس على ملة صحيحة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ [البقرة: ١٤٥]؛ فقبلة اليهود إلى بيت المقدس ــ إلى الصخرة؛ وقبلة النصارى إلى المشرق يتجهون نحو الشمس؛ لكنهم على الإسلام يد واحدة بعضهم لبعض وليّ، كما قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ [المائدة: ٥١]؛ لأنهم كلهم أعداء للإسلام.
٩ ــ ومن فوائد الآية: أن اتباع اليهود والنصارى اتباع للهوى لا للهدى؛ لقوله تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾.
١٠ ــ ومنها: أن اليهود والنصارى ليسوا على هدى، حيث جعل الله ﷾ ما هم عليه هوى، وليس بهدى.
١١ ــ ومنها: أن الإنسان لا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد قيام الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾؛ فالإنسان قد يتابع غيره جهلًا؛ فلا يؤاخذ به ــ وإن كان يسمى ضالًا؛ لكنه
(^١) سبق تخريجه ١/ ٣٥٩.