588

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الصلاة؛ و﴿شطر المسجد﴾ أي جهة المسجد؛ و﴿المسجد الحرام﴾ هو المسجد الذي فيه الكعبة؛ لقول النبي ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ...» (^١)؛ بل لقوله تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محله﴾ [الفتح: ٢٥]؛ ووصِف بالحرام لاحترامه، وتعظيمه.
قوله تعالى: ﴿وإنه﴾ أي توليك شطر المسجد الحرام ﴿للحق﴾ اللام هنا للتوكيد؛ فالجملة هنا مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما: «إن»؛ والثاني: اللام؛ و«الحق» هو الشيء الثابت؛ لأنه محقوق ــ أي مثبت؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون﴾ [يونس: ٩٦]: ﴿حقت﴾ بمعنى ثبتت، ووجبت.
قوله تعالى: ﴿من ربك﴾ تقدم الكلام عليها، وأنها ربوبية خاصة.
قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل﴾: الباء حرف جر زائد للتوكيد؛ والأولى أن نقول: «الباء للتوكيد» فقط؛ ولا نقول: «زائد»؛ لئلا يفهم السامع أن في القرآن ما ليس له معنى؛ و﴿غافل﴾ خبر ﴿ما﴾ منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر؛ و«الغفلة» الذهول.
قوله تعالى: ﴿عما تعملون﴾ بالتاء: خطاب للمسلمين؛ وفي قراءة: ﴿عما يعملون﴾ بالياء: خطاب لهؤلاء الذين اعترضوا على

(^١) أخرجه البخاري ص ٩٢، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة، باب ١: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم ١١٨٩، أخرجه مسلم ص ٩٠٩، كتاب الحج، باب ٩٥: فضل المساجد الثلاثة، حديث رقم ٣٣٨٤ [٥١١] ١٣٩٧.

2 / 150