590

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٤ ــ ومنها: أن التوجه إلى الكعبة هو الحق؛ لقوله تعالى: ﴿وإنه للحق من ربك﴾ فأثبت فيه الحقية مؤكدًا بـ ﴿إن﴾، واللام.
٥ ــ ومنها: كمال علم الله ﷾، ومراقبته لخلقه؛ لقوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
٦ ــ ومنها: إضافة العمل إلى الإنسان، فيكون فيه رد على الجبرية؛ لقوله تعالى: ﴿عما تعملون﴾؛ ولا شك أن الإنسان يضاف إليه عمله؛ وعمله: كسبه - إن كان في الخير - واكتسابه - إن كان في الشر - كما قال تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦].
والناس في هذه المسألة ــ أعني مسألة أعمال العباد ــ ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من يرون أن الإنسان مجبر على العمل؛ لا يفعل شيئًا باختيار أبدًا؛ وما فعله الاختياري إلا كفِعله الاضطراري: فمن نزل من السطح على الدرج درجة درجة هو كمن سقط بدون علمه من أعلى السطح؛ وهذا مذهب الجبرية من الجهمية؛ وهو مذهب باطل ترده الأدلة السمعية، والعقلية.
القسم الثاني: من يرون أن الإنسان مستقل بعمله، وأن الله ﷾ لا يصرِّف العبد إطلاقًا؛ فالعبد له الحرية الكاملة في عمله، ولا تعلق لمشيئة الله به، ولا تعلق لتقدير الله، وخلقه بعمل الإنسان، وهذا مذهب المعتزلة القدرية؛ وهو مذهب باطل للأدلة السمعية، والعقلية.

2 / 152