لو وجد رسول بعد انتفى العُمُومُ إِلَى النَّاس كافة، وصار معناه أن الرَّسول الَّذي بعده يَكُون رسولا إِلَى هؤُلاءِ النَّاس دون محمد ﷺ.
لَوْ قَالَ قَائِل: كون الرَّسول أرسل إِلَى النَّاس كافة، لَيْسَ فِيهِ دليل عَلَى أنَّه آخر الرّسل؟
قُلْنَا: لأَّنهُ إِذَا لم يكن آخرهم فالَّذي يأتي من بعده يَكُون أرسل إِلَى بعض النَّاس وهم الَذِين تأخروا.
عَلَى كُلِّ حَالٍ: أخذها فِيهِ شيء من الغموض والأمر فِي هذَا واضح.
والغريب أن بعض النَّاس - على سبيل الاستطراد - أنكر نزول عيسى بن مريم ﷺ وقَالَ: إننا لو قلنا بنزوله لكان ذَلِك تكذيبًا للقرآن ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
وهل استدلالهُم بالآية صحيح أو لا؟
الجوابُ: غير صحيح؛ لأَنَّ عيسى لا ينزل مشرعًا وَإنَّمَا ينزل تابعًا للرسول ﷺ ولا ينشئ شَيْئًا من الشَّريعة حتى كسر الصَّليب وقتل الخِنزير (^١)، هذَا أخبر بِهِ الرَّسول ﷺ فأقره يعني يُقَال أنَّه يأتي ويحكم بِذَلِكَ ولا يقبل إِلَّا الإسْلام لا توجد جزية بعد نزول عيسى، لا يوجد أخذ جزية ولا عهد، لا يوجد إِلَّا الإسْلام فيقال إن هذَا لَيْسَ شرعًا جديدًا ناسخًا لشرع الرَّسول ﷺ بل هُوَ شرع مُقَرَّرٌ من الرَّسول ﷺ، الرَّسولُ أخبرَ بِأنهُ سيفعل هذَا مقررا لَهُ، فَهُوَ لم ينزل عَلَى أنَّه رسول
(^١) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب قتل الخنزير، رقم (٢٢٢٢)، ومسلم: كتاب الإِيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ، رقم (١٥٥).